تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
الآثار أو عمومه ، لدلالته على أن المعصية بحدوثها وصرف وجودها كافية في بقاء آثارها إلى الأبد ، وقد لا يقوم دليل على بقاء آثار المعصية بعد ارتفاعها ، لعدم العموم والإطلاق في دليلها بحيث لا يستفاد منه سوى ترتب الأثر على المعصية ما دامت موجودة . ثم إن الآثار المترتبة على المعصية قد تكون تكوينية كاستحقاق العقاب وقد تكون شرعية كوجوب القتل وجواز تقسيم المال ونحوهما . أمّا القسم الأوّل من المعصية ، فمقتضى إطلاق أو عموم الأدلَّة الدالَّة على آثارها وإن كان بقاء تلك الآثار وإن ارتفعت المعصية ، إلَّا أنه قد يقوم الدليل على أن المعصية المتحققة كلا معصية وكأنها لم توجد من الابتداء ، ومعه ترتفع الآثار المترتبة على صرف وجودها لا محالة ، وهذا كما في دليل التوبة لدلالته على أن التوبة تمحي السيئة والعصيان وأن التائب من ذنب كمن لا ذنب له ، ومعناه أن المعصية الصادرة كغير الصادرة فلا يبقى مع التوبة شيء من آثار المعصية بوجه . نعم ، قد يرد مخصص على هذا الدليل ويدلُّ على أن التوبة مثلًا لا توجب ارتفاع المعصية المعينة ، كما ورد في المرتد عن فطرة ودل على أنه لا توبة له وأنها لا تقبل منه فتوبته كعدمها ، ومعه إذا كان لدليل آثارها إطلاق أو عموم فلا مناص من الالتزام ببقائها ، فلا بدّ من النظر إلى الآثار المترتبة على الارتداد لنرى أيها يثبت على المعصية الإرتدادية مطلقاً وأيها يثبت عليها ما دامت باقية ، فنقول : أما استحقاق العقاب والخلود في النار فمقتضى قوله عزّ من قائل : * ( ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ولَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * ( 1 )( 1 ) النساء 4 : 18 .أن الخلود في النار إنما هو من الآثار المترتبة على الكفر حال الموت دون من لم يتصف به حينه ، فارتفاع المعصية الكفرية يقتضي الحكم بعدم الخلود في النار ، فإذا أسلم المرتد وتاب ولم يبق على كفره إلى حين موته ارتفع عنه العقاب والخلود . وهذا لا من جهة دليل التوبة حتى يدعى أن توبة المرتد كعدمها لأنه لا تقبل توبته ، بل من جهة القصور في دليل الأثر المترتب
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 201 | الشيخ ميرزا علي الغروي