شرح
أن التنزيل خاص بحرمة الشرب ، والثاني ظاهر في إرادة التنزيل من حيث حرمة الشرب فحسب .
وثالثاً : هب أنها دلت على تنزيل العصير منزلة الخمر مطلقاً ، إلَّا أنه ينصرف إلى أظهر الخواص والآثار وهي في الخمر ليست إلَّا حرمة الشرب والنجاسة ، وأما طهارتها بالانقلاب خلًا فهي من الآثار غير الظاهرة التي لا ينصرف إليها التنزيل بوجه .
والصحيح أن يستدل على ذلك بالأخبار الواردة في طهارة الخلّ وجواز شربه وأوصافه وآثاره كما دلّ على أنه مما لا بدّ منه في البيوت ، وأنه ما أفقر بيت فيه خل ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 85 / أبواب الأطعمة المباحة ب 43 ، 44 ، 45 ، 370 / أبواب الأشربة المحرمة ب 31 .وغير ذلك من الآثار ، وذلك لأن الخلّ لا يتحقّق إلَّا بعد نشيش العصير وغليانه بنفسه ، وقد دلَّت الروايات على حليته مع أنه غلى قبل الانقلاب . بل الحرمة بالنشيش آكد من الحرمة بالغليان بالنار أو غيرها ، ومقتضى الأخبار المذكورة طهارة الخلّ الحاصل بالنشيش فضلًا عن الحاصل بالغليان بالأسباب ، ومعه لا حاجة إلى الاستدلال بشيء من الوجوه المتقدِّمة . هذا كله في المسألة الأُولى .
أمّا المسألة الثانية : أعني نجاسة الخلّ الذي ذهبت حموضته وحرمته بالغليان ، فقد ذهب الماتن إلى نجاسته وحرمته إذا غلى إلَّا أن يذهب ثلثاه أو ينقلب خلًا ثانياً .
ولا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ الموضوع للحكم بالحرمة أو هي مع النجاسة هو الغليان على نحو صرف الوجود المنطبق على أوّل الوجودات ، ومعه إذا تحقّق الغليان أوّلًا ، ثم طهر بذهاب الثلثين أو التخليل فالغليان الثانوي لا يترتّب عليه أثر من الحرمة والنجاسة حتى نحتاج في تطهيره وتحليله إلى ذهاب الثلثين أو التخليل هذا في العصير . وكذلك الحال في الخلّ لعدم حرمته ونجاسته بالغليان حيث سبقه الغليان مرّة وترتبت عليه الحرمة والنجاسة وزالتا بانقلابه خلًا . إذن فالوجود الثاني من الغليان لا يؤثر شيئاً منهما وإنما هو باق على حليته وطهارته غلى أم لم يغل ، هذا