شرح
من البق أو السمكة ، فيضاف إلى الإنسان لأنه منه كما يصح أن يضاف إلى البق لأنه في جسده ، فهل يحكم بطهارة الدم وقتئذ ؟
فيه إشكال وكلام ، والذي ينبغي أن يقال : إن نجاسة دم المنتقل عنه وطهارة دم المنتقل إليه إما أن تثبتا بدليل لبي من إجماع أو سيرة ، وإما أن تثبتا بدليل لفظي اجتهادي ، وإما أن تثبت إحداهما باللبي وثانيتهما باللفظي .
فان ثبت كل منهما بالأدلة اللبية فلا إشكال في عدم إمكان اجتماعهما في ذلك المورد لاستحالة اتصاف الشيء الواحد بالنجاسة والطهارة الفعليتين من جهتين ، فالدليلان لا يشملان المورد بوجه فيفرضان كالعدم ، ولا بدّ معه من مراجعة الأصل العملي من قاعدة الطهارة أو استصحاب النجاسة كما يأتي عن قريب .
وأما إذا ثبت أحدهما باللفظي وثبت الآخر باللبي فلا بد من رفع اليد عن عموم الدليل اللفظي أو إطلاقه بقرينة الإجماع مثلًا وحمله على مورد آخر ، هذا فيما علم شمول الإجماع لمورد الاجتماع وإلَّا فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو غير مورد الاجتماع ويرجع فيه إلى الدليل اللفظي من إطلاق أو عموم .
وأما إذا ثبت كل منهما بدليل لفظي ، فإن كان أحدهما بالإطلاق والآخر بالوضع والعموم فقد بيّنا في محلِّه ( 1 )( 1 ) في مصباح الأُصول 3 : 377 .أن الدلالة الوضعية متقدمة على الإطلاق ، فالمقدم هو ما ثبت بالوضع والعموم . وإذا كان كلاهما بالإطلاق فلا محالة يتساقطان لأنه مقتضى تعارض المطلقين ويرجع إلى مقتضى الأصل العملي ، ولو ثبت كلاهما بالعموم فهما متعارضان ومعه لا بدّ من الرجوع إلى المرجحات كموافقة الكتاب ومخالفة العامّة إن وجدت ، وإلَّا فيحكم بالتخيير بينهما على ما هو المعروف بينهم .
وأما على مسلكنا فلا مناص من الحكم بتساقطهما والرجوع إلى الأصل العملي وهو استصحاب نجاسة الدم المتيقنة قبل الانتقال وهذا هو المعروف عندهم ، إلَّا أنه يبتني على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية وقد ناقشنا فيه في محله لأنه مبتلى بالمعارض دائماً ، حيث إن استصحاب نجاسة الدم قبل الانتقال معارض باستصحاب عدم جعل النجاسة عليه زائداً على القدر المتيقن وهو الدم ما لم ينتقل