تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة ( * ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الكلام في ذلك يقع في مقامين : أحدهما : أنه إذا شك في الاستحالة في الأعيان النجسة . وثانيهما : ما إذا شك في الاستحالة في المتنجسات . أمّا المقام الأوّل : فحاصل الكلام فيه أن الشبهة قد تكون موضوعية ويكون الشك في الاستحالة مسبباً عن اشتباه الأُمور الخارجية ، وقد تكون الشبهة مفهومية ويكون الشك في الاستحالة ناشئاً عن الشك في سعة المفهوم وضيقه . والأوّل كما إذا وقع كلب في المملحة وشككنا بعد يوم في أنه هل استحال ملحاً أم لم يستحل . والثاني كما إذا صارت العذرة فحماً وشككنا بذلك في استحالتها ، نظراً إلى الشك في أن لفظة العذرة هل وضعت على العذرة غير المحروقة فإذا أُحرقت خرجت عن كونها عذرة ، أو أنها وضعت على الأعم من المحروقة وغيرها فلا يكون الإحراق سبباً لاستحالتها فالشك في سعة المفهوم وضيقه . أما إذا كانت الشبهة موضوعية فلا مانع من التمسك باستصحاب كون العين النجسة باقية بحالها وعدم صيرورتها ملحاً أو تراباً ، بأن يشار إلى الموضوع الخارجي ويقال إنه كان كلباً أو عذرة سابقاً والأصل أنه الآن كما كان ، لتعلق الشك حينئذ بعين ما تعلق به اليقين واتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوك فيها ، وبهذا يترتب عليه جميع الآثار المترتبة على النجس ، هذا . وقد يقال بعدم جريان الاستصحاب حينئذ ، نظراً إلى أن مع الشك في الاستحالة لا يمكن إحراز بقاء الموضوع في الاستصحاب لعدم العلم بأن الموجود الخارجي كلب أو ملح ، إذ لو كنّا عالمين بكونه كلباً أو عذرة لم يشك في نجاستهما ، بل قلنا بنجاستهما بعين الدليل الاجتهادي الذي فرضناه في المسألة ، ومع الشك في الموضوع لا يبقى للاستصحاب مجال وتنتهي النوبة إلى قاعدة الطهارة لا محالة .
هامش
( * ) هذا فيما إذا كانت الشبهة موضوعية ، وأما إذا كانت مفهومية فالأظهر هو الحكم بالطهارة .