شرح
شيء آخر جديد ، فلا مجال معه للتمسك بالإطلاق أو الاستصحاب . فالاستحالة في المتنجسات كالاستحالة في الأعيان النجسة موجبة لانعدام الموضوع السابق وإيجاد موضوع جديد .
ويؤيد ذلك ما جرت عليه سيرة المتدينين من عدم اجتنابهم عن الحيوانات الطاهرة إذا أكلت أو شربت شيئاً متنجِّساً ، فالدجاجة التي أكلت طعاماً قذراً لا يجتنب عن بيضها كما لا يجتنبون عن روث الحيوان المحلَّل أو بوله أو خرئه أو لحمه إذا أكل أو شرب شيئاً متنجِّساً ، وليس هذا إلَّا من جهة طهارة المتنجِّس بالاستحالة ، هذا .
وقد يستدل على طهارة المتنجسات بالاستحالة بصحيحة حسن بن محبوب قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب إليَّ بخطه : إن الماء والنار قد طهّراه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 527 / أبواب النجاسات ب 81 ح 1 ، 5 : 358 / أبواب ما يسجد عليه ب 10 ح 1 .لأنها تدل على أن مادة الجص وإن كانت تنجست بالعذرة والعظام النجستين للإيقاد بهما عليها ولا سيما مع ما في العظام من الأجزاء الدهنية ، إلَّا أن استحالتها بالنار وصيرورتها جصاً موجبة لطهارتها .
ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بوجوه :
الأوّل : أن الرواية إنما تدل على طهارة العذرة والعظام النجستين بالاستحالة ، وليست فيها أية دلالة على كفاية الاستحالة في تطهير المتنجسات ، فان المطهر للجص هو الماء على ما قدّمنا ( 2 )( 2 ) في شرح العروة 3 : 243 .تفسيرها في التكلم على اعتبار الطهارة في موضع السجود ، وما ذكرناه في تفسير الرواية هناك إن تمّ فهو وإلَّا فالرواية مجملة . وما قيل من أن النار مطهرة بإزالة العين وإعدامها والماء أي المطر مطهر بإصابته ، كغيره مما ذكروه في تفسيرها تأويلات لا ظهور للرواية في شيء منها .
الثاني : أن صريح الرواية إسناد الطهارة إلى كل من الماء والنار ، بأن يكون لكل