تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وأمّا تبدّل الأوصاف وتفرّق الأجزاء ، فلا اعتبار بهما كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجيناً أو خبزاً ، والحليب إذا صار جبناً ( 1 ) وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمل ( * ) وكذا في صيرورة الطين خزفاً أو آجراً ( 2 )
شرح
منهما دخل في حصولها ، فما معنى إسناد الطهارة إلى خصوص النار ودعوى أنها مطهّرة بالاستحالة . الثالث : ما تقدمت الإشارة إليه ويأتي تفصيله من أن طبخ الجص أو التراب أو الحنطة أو غيرها إنما هو من التبدل في الحالات والأوصاف الشخصية أو الصنفية وليس من الاستحالة بوجه ، فالاستدلال بالصحيحة ساقط والصحيح في وجه كون الاستحالة مطهرة في المتنجسات ما ذكرناه . ( 1 ) لما تقدّم من أنّ التبدّل في الأوصاف كالتفرق والاجتماع لا ربط له بالاستحالة التي هي التبدّل في الصور النوعية بوجه . ( 2 ) بعد ما تقدّم من أن الاستحالة في المتنجسات كالاستحالة في الأعيان النجسة مطهرة ، وقع الكلام في مثل الخشب المتنجِّس إذا صار فحماً أو الطين خزفاً أو آجراً ، وأن مثله هل هو من التبدل في الصورة النوعية بصورة نوعية أخرى كما اختاره جماعة في مثل الطين إذا صار خزفاً أو آجراً ، ومن هنا قالوا بطهارته بذلك وعليه رتبوا المنع عن التيمّم أو السجدة عليهما نظراً إلى خروجهما بالطبخ عن عنوان الأرض والتراب أو أن الطبخ لا يوجب التبدل بحسب الحقيقة ؟ الثاني هو الصحيح ، لأن الخشب والفحم أو الطين والآجر من حقيقة واحدة ، ولا يرى العرف أي مغايرة بين الخزف والآجر وإنما يراهما طيناً مطبوخاً وكذلك الحال في الخشب والفحم ، فالاختلاف بينهما إنما هو في الأوصاف كتماسك الأجزاء وتفرّقها وحالهما حال اللحم والكباب وحال الحنطة والخبز . فمع بقاء الصورة النوعية بحالها لا يمكن الحكم بطهارة الطين والخشب بصيرورتهما خزفاً أو فحماً .
هامش
( * ) الظاهر عدم تحقق الاستحالة فيه وفيما بعده .