تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
وفيه : أن اعتبار كون المتنجِّس أمراً قابلًا لاشراق الشمس عليه وإن كان غير قابل للمناقشة ، لأن الموضوع في الرواية هو ما أشرقت عليه الشمس وهو ظاهر في الفعلية والفعلية فرع القابلية ، إلَّا أن اختصاص القابلية بالمثبتات مما لا وجه له ، فان كل شيء مثبت أو غيره قابل لاشراق الشمس عليه إذا كان في محل تصيبه الشمس ، كما أنه ليس بقابل له إذا كان في محل لا تصيبه ، كما إذا كانت الشجرة تحت الجبل مثلًا . وبعبارة أخرى : كل شيء قابل لاشراق الشمس عليه فيما إذا لم يحجز عنه حاجب من دون أن يكون ذلك مختصاً بالمثبتات . فالصحيح أن دلالة الرواية على المدعى غير قابلة للمناقشة ، وإنما لا نعتمد عليها لضعف سندها كما مر . الثاني : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) في حديث قال : « سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل ؟ قال : نعم لا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 451 / أبواب النجاسات ب 29 ح 3 .فإنّها وإن كانت مطلقة من حيث جفافها بالشمس أو بغيرها لعدم تقييدها الجفاف بها ، إلَّا أنه لا بدّ من تقييدها بذلك بصحيحة زرارة الدالَّة على اعتبار كون الجفاف بالشمس . وبذلك تدل الصحيحة على طهارة البواري فيما إذا أصابتها الشمس وجففتها ، إذ الصلاة على البواري ظاهره إرادة السجود عليها ولا يتم هذا إلَّا بطهارتها . ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بأن الصلاة على الشيء وإن كان مشعراً بإرادة السجود عليه إلَّا أنه لا يبلغ مرتبة الظهور ، لتعارف التعبير بذلك في اتخاذ الشيء مكاناً للصلاة ، حيث إن لفظة « على » للاستعلاء وهو متحقِّق عند اتخاذ شيء مكاناً للصلاة لاستعلاء المصلي على المكان . ويشهد على ذلك استعمال هذه الجملة في صحيحة زرارة بالمعنى الذي ذكرناه قال : « سألته عن الشاذكونة يكون عليها الجنابة أيصلَّى عليها في المحمل قال : لا بأس بالصّلاة عليها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 454 / أبواب النجاسات ب 30 ح 3 .ونظيرها من الأخبار ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال للاستدلال بالصحيحة على المدعى .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 134 | الشيخ ميرزا علي الغروي