تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
الثالثة : أن مطهريتها خاصة بالبول أو يعم جميع النجاسات والمتنجسات ؟ أمّا الجهة الأُولى : وهي التي أشار إليها الماتن بقوله : الشمس وهي تطهر . . . فالمشهور بين أصحابنا أن الشمس من المطهرات في الجملة . بل عن بعضهم دعوى الإجماع في المسألة ، فجواز التيمم والسجود على ما جففته الشمس من المواضع المتنجسة مستند إلى طهارتها بذلك ، لا إلى أن الشمس تؤثر في العفو عنهما مع بقاء الموضع على نجاسته . وعن المفيد ( 1 )( 1 ) لاحظ المقنعة : 71 .وجماعة من القدماء والمتأخرين القول بالعفو دون الطهارة . واستدل للمشهور بجملة من الأخبار المستفيضة : منها : صحيحة زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه ، فقال : إذا جففته الشمس فصلِّ عليه فهو طاهر » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 451 / أبواب النجاسات ب 29 ح 1 .. وهذه الصحيحة أظهر ما يمكن أن يستدل به في المقام ، وقد دلت على أن السطح والمكان المتنجسين بالبول يطهران باشراق الشمس عليهما وتجفيفهما ، ومقتضى صريحها أن جواز الصلاة على المكان المتنجِّس بعد جفافه بالشمس مستند إلى طهارته بذلك لا إلى العفو عنه مع بقاء الموضع على نجاسته . وهذا لا لأن قوله ( عليه السلام ) « فصلِّ عليه » ظاهر في إرادة السجود على السطح أو المكان ، وجواز السجود عليهما يقتضي طهارتهما لعدم جواز السجدة على النجس ، ليمنع بعدم ظهوره في إرادة السجود ، بل لقوله ( عليه السلام ) « فهو طاهر » فإنّه صريح في المدعى حتى بناء على حمل قوله : « فصلِّ عليه » على إرادة الصلاة فيه كما ربما يراد منه ذلك . ودعوى أن الطاهر لم يثبت كونه بالمعنى المصطلح عليه وإنما هو بمعنى النظيف مندفعة بأن الصحيحة إنما وردت عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) وإطلاق الطاهر في ذلك العصر وإرادة معناه اللغوي بعيد غايته ، لأن الطهارة في تلك الأزمنة إنما كانت تستعمل لدى المتشرعة بالمعنى المرتكز منها في أذهانهم ، ولعمري إن الكف عن التعرض لأمثال هذه المناقشة أولى وأحسن .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 124 | الشيخ ميرزا علي الغروي