وأمّا مع النّصب أو السّبّ للأئمة الَّذين لا يعتقدون بإمامتهم فهم مثل سائر النّواصب ( 1 ) .
شرح
وهم غير منكرين لها بهذا المعنى ، بل قد يظهرون حبّهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) وأمّا الولاية بمعنى الخلافة فهي ليست بضرورية بوجه وإنما هي مسألة نظرية ، وقد فسّروها بمعنى الحب والولاء ولو تقليداً لآبائهم وعلمائهم ، وإنكارهم للولاية بمعنى الخلافة مستند إلى الشبهة كما عرفت ، وقد أسلفنا أنّ إنكار الضروري إنما يستتبع الكفر والنجاسة فيما إذا كان مستلزماً لتكذيب النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كما إذا كان عالماً بأن ما ينكره مما ثبت من الدين بالضرورة وهذا لم يتحقّق في حق أهل الخلاف ، لعدم ثبوت الخلافة عندهم بالضرورة لأهل البيت ( عليهم السلام ) نعم ، الولاية بمعنى الخلافة من ضروريات المذهب لا من ضروريات الدين .
هذا كلَّه بالإضافة إلى أهل الخلاف . ومنه يظهر الحال في سائر الفرق المخالفين للشيعة الاثني عشريّة من الزيدية والكيسانية والإسماعيلية وغيرهم ، حيث إن حكمهم حكم أهل الخلاف لضرورة أنه لا فرق في إنكار الولاية بين إنكارها ونفيها عن الأئمة ( عليهم السلام ) بأجمعهم وبين إثباتها لبعضهم ونفيها عن الآخرين ( عليهم السلام ) كيف وقد ورد أن من أنكر واحداً منهم فقد أنكر جميعهم ( عليهم السلام ) ( 1 )( 1 ) ورد نحوه في الوسائل 28 : 348 / أبواب حدّ المرتد ب 10 ح 29 ، الكافي 1 : 373 ح 8 .وقد عرفت أن نفي الولاية عنهم بأجمعهم غير مستلزم للكفر والنجاسة فضلًا عن نفيها عن بعض دون بعض .
فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الاثني عشرية وإسلامهم ظاهراً بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وإن كان جميعهم في الحقيقة كافرين ، وهم الذين سمّيناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة .
( 1 ) أمّا مع النصب فلما تقدّم تفصيله ، وأما مع السب فلأجل أنه لا إشكال في نجاسة الساب لأحدهم ( عليهم السلام ) فيما إذا نشأ سبّه عن نصبه لأهل البيت ( عليهم السلام ) لأنّ السب حينئذ بعينه نصب وإعلان للعداوة والبغضاء في حقِّهم ( عليهم