شرح
شكّ في الله ؟ فقال : كافر يا أبا محمّد ، قال : فشك في رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فقال : كافر ، ثم التفت إلى زرارة فقال : إنما يكفر إذا جحد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 28 : 356 / أبواب حدّ المرتد ب 10 ح 56 .ومنها غير ذلك من الأخبار التي تدل على عدم اعتبار شيء من الأمرين المتقدمين في إسلام من حكم بإسلامه من الابتداء .
وأمّا من حكم بكفره كذلك فالحكم بطهارته يتوقف على أن يظهر الإسلام بالإقرار بالشهادتين وإن كان إقراراً صورياً ولم يكن معتقداً به حقيقة وقلباً ، ويدلُّ عليه مضافاً إلى السيرة المتحققة فإن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كان يكتفي في إسلام الكفرة بمجرّد إجرائهم الشهادتين باللِّسان مع القطع بعدم كونهم بأجمعهم معتقدين بالإسلام حقيقة ، وإلى قوله عزّ من قائل : * ( والله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) * ( 2 )( 2 ) المنافقون 63 : 1 .وقوله : * ( ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * ( 3 )( 3 ) الحجرات 49 : 14 .حيث إنّه سبحانه أخبر في الآية الأُولى عن كذب المنافقين في اعترافهم برسالته ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) واعترض في الثانية على دعواهم الايمان ومع ذلك كلَّه كان ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) يعامل معهم معاملة الطهارة والإسلام ، أضف إلى ذلك أنّ بعض الصحابة لم يؤمنوا بالله طرفة عين وإنما كانوا يظهرون الشهادتين باللسان وهو ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) مع علمه بحالهم لم يحكم بنجاستهم ولا بكفرهم ، ما ورد في غير واحد من الأخبار من أن الإسلام ليس إلَّا عبارة عن الإقرار بالشهادتين ( 4 )( 4 ) لاحظ الوسائل 1 : 15 / أبواب مقدمة العبادات ب 1 ح 4 ، 9 ، 17 وغيرها من روايات الباب .كما نطق بذلك أيضاً بعض ما ورد من غير طرقنا ، ففي صحيح البخاري عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) « إنِّي أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلَّا الله وأنّ محمّداً رسول الله كي يصون بذلك دماؤهم وأموالهم منِّي » ( 5 )( 5 ) صحيح البخاري 1 : 13 عن ابن عمر « أن رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وسلم ) قال : أمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلَّا بحق الإسلام وحسابهم على اللَّه » . وأخرجه مسلم في الجزء الأول ص 53 وفي كنز العمال 1 : 23 بكيفيات مختلفة ..