شرح
عن الإسلام ، سواء أكان عالماً بحرمته أم لم يكن بل وسواء كانت الحرمة ضرورية أم غير ضرورية .
أمّا الطائفة الأُولى فقد أسلفنا الجواب عنها سابقاً وقلنا إن للشرك مراتب متعدّدة وهو غير مستلزم للكفر بجميع مراتبه وإلَّا لزم الحكم بكفر المرائي في عبادته بطريق أولى ، لأن الرياء شرك كما نطقت به الأخبار ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 67 / أبواب مقدمة العبادات ب 11 ح 11 ، 13 ، 16 وب 12 ح 2 ، 4 ، 6 .بل هو أعظم من أن يقال للحصاة إنها نواة أو بالعكس ، مع أنّا لا نقول بكفره لأنّ الشرك الموجب للكفر إنما هو خصوص الشرك في الألوهية . وعليه فلا يمكن في المقام الاستدلال بشيء من الأخبار المتضمنة للشرك .
وأمّا الطائفة الثانية فالظاهر أنها أيضاً كسابقتها لأن ظاهر الجحد هو الإنكار مع العلم بالحال كما في قوله عزّ من قائل : * ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) * ( 2 )( 2 ) النمل 27 : 14 .وقد عرفت أن إنكار أيّ حكم من الأحكام الثابتة في الشريعة المقدسة مع العلم به يستلزمه تكذيب النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وإنكار رسالته سواء كان الحكم ضرورياً أم لم يكن ، ولا ريب أنه يوجب الكفر والارتداد فهو خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام إنما هو في أن إنكار الضروري بما أنه كذلك هل يستلزم الكفر والارتداد أو أنه لا يوجب الكفر إلَّا مع العلم بثبوته في الشريعة المقدسة المستلزم لإنكار رسالة الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) .
وأمّا الطائفة الثالثة وهي العمدة في المقام فعلى تقدير تماميتها لا مناص من الحكم بكفر منكر الضروري مطلقاً وإن لم يكن عن علم بالحكم . وقد يورد على دلالتها كما في كلام شيخنا الهمداني ( 3 )( 3 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 566 السطر 24 .وغيره بأن الصحيحة بإطلاقها تشمل الأحكام الضرورية وغيرها ، ومقتضى ذلك هو الحكم بكفر كل من ارتكب كبيرة وزعم أنها حلال ، وهو مما لا يمكن الالتزام به ، كيف ولازمه أن يكفّر كل مجتهد المجتهد الآخر فيما إذا اعتقد حلية ما يرى الأوّل حرمته وارتكبه ، كما إذا بنى أحدهما على حرمة التصوير