وولد الكافر يتبعه في النجاسة ( * ) ( 1 )
شرح
الحكم بالنجاسة والارتداد فكيف يكون ارتكاب المعصية موجباً لهما ؟
فالموضوع للآثار المتقدِّمة من الطهارة واحترام المال والدم وغيرهما إنما هو الاعتراف بالوحدانية والرسالة والمعاد وليس هناك شيء آخر دخيلًا في تحقّق الإسلام وترتب آثاره المذكورة . نعم ، يمكن أن يكون له دخالة في تحقّق الايمان ، وهذا القسم الأخير هو المراد بالكفر في الرواية وهو بمعنى المعصية في قبال الطاعة وليس في مقابل الإسلام فلا يكون مثله موجباً للكفر والنجاسة وغيرهما من الآثار .
( 1 ) لا يتوقّف البحث عن نجاسة ولد الكافر وطهارته على القول بنجاسة أهل الكتاب ، بل البحث يجري حتى على القول بطهارتهم لأن الكلام حينئذ يقع في من يتولد من المشرك ، فانّ موضوع بحثنا هذا من تولد من شخصين محكومين بالنجاسة سواء أكانا من أهل الكتاب أم من غيرهم . نعم ، على تقدير القول بنجاستهم فأولادهم أيضاً يكون داخلًا في محل الكلام كأولاد سائر المحكومين بالنجاسة .
ثم إن البحث عن نجاسة ولد الكافر لا ينافي تسالمهم على أن حكم ولد الكافر حكمه من حيث جواز الأسر والاسترقاق ، وذلك لأن هناك أمرين : أحدهما : تبعية ولد الكافر لوالديه من حيث النجاسة وعدمها وهذا هو محل الكلام في المقام . وثانيهما : تبعية ولد الكافر له من حيث جواز الأسر والاسترقاق ، وهذا هو الذي تسالم عليه الأصحاب وقد ثبتت بالسيرة القطعية في حروب المسلمين ، حيث إنّهم كما كانوا يأسرون البالغين ويسترقّونهم من الكفّار كذلك كانوا يأسرون أولادهم وأطفالهم فالتسالم على أحدهما لا ينافي النزاع في الآخر .
ثم إنّ ولد الكافر ينبغي أن يخرج عن محل الكلام فيما إذا كان عاقلًا رشيداً معتقداً بغير مذهب الإسلام كالتهود والتنصر ونحوهما وإن كان غير بالغ شرعاً ، لأنّ نجاسته مسلمة ومما لا إشكال فيه وذلك لأنّه حينئذ يهودي أو نصراني حقيقة ، وعدم تكليفه
هامش
( * ) هذا فيما إذا كان مميّزاً ومظهراً للكفر ، وإلَّا فالحكم بنجاسته مبني على الاحتياط .