شرح
على ما ببالي كما في قوله عزّ من قائل : * ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( 1 )( 1 ) النساء 4 : 59 .، وقوله : * ( إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 228 .وقوله : * ( مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( 3 )( 3 ) البقرة 2 : 232 .وقوله : * ( مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 177 .إلى غير ذلك من الآيات ، ولا مناص معها من اعتبار الإقرار بالمعاد على وجه الموضوعية في تحقق الإسلام .
وهل هناك أمر آخر يعتبر الاعتراف به في تحقق الإسلام على وجه الموضوعية ويكون إنكاره سبباً للكفر بنفسه ؟
فيه خلاف بين الأعلام فنسب في مفتاح الكرامة إلى ظاهر الأصحاب أن إنكار الضروري سبب مستقل للكفر بنفسه ( 5 )( 5 ) مفتاح الكرامة 1 : 143 .، وذهب جمع من المحقِّقين إلى أن إنكار الضروري إنما يوجب الكفر والارتداد فيما إذا استلزم تكذيب النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وإنكار رسالته ، كما إذا علم بثبوت حكم ضروري في الشريعة المقدسة وأن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أتى به جزماً ومع الوصف أنكره ونفاه ، لأنه في الحقيقة تكذيب للنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وإنكار لرسالته ، وهذا بخلاف ما إذا لم يستلزم إنكاره شيئاً من ذلك كما إذا أنكر ضرورياً معتقداً عدم ثبوته في الشريعة المقدّسة وأنّه مما لم يأت به النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) إلَّا أنه كان ثابتاً فيها واقعاً بل كان من جملة الواضحات فإن إنكاره لا يرجع حينئذ إلى إنكار رسالة النبيّ ، فإذا سُئل أحد في أوائل إسلامه عن الربا فأنكر حرمته بزعم أنه كسائر المعاملات الشرعية فلا يكون ذلك موجباً لكفره وارتداده ، وإن كانت حرمة الربا من المسلَّمات في الشريعة المقدّسة ، لعدم رجوع إنكارها إلى تكذيب النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أو إنكار رسالته .