شرح
مشوّشة المتن جدّاً ، وذلك لأنها علَّقت وجوب الإعادة على ما إذا لم يكن علم ، ومقتضى مفهومها عدم وجوب الإعادة فيما إذا علم ، ولا يمكن إسناد الحكم بوجوب الإعادة على الجاهل وعدم وجوبها على العالم بالنجاسة إلى الإمام ( عليه السلام ) حيث إن العالم أولى بوجوب الإعادة من الجاهل بالارتكاز . نعم ، لو كانت العبارة : « حتى إذا علم » أو « ولو إذا علم » لكانت الصحيحة ظاهرة في المدعى إلَّا أن الأمر ليس كذلك ، وهذا مما يوجب الظن القوي بل الاطمئنان على وجود سقط في الرواية ، ولعل الساقط كلمة « لا » قبل كلمة يعيد ( 1 )( 1 ) لا يخفى إن الرواية مشتملة على كلمة ( لا ) وفقاً لبعض نسخ التهذيبين كما في الطبعة الأخيرة من التهذيب 2 : 360 / 1491 ، والاستبصار 1 : 181 / 635 وما استظهرناه ونقلنا عنه في المتن موافق مع النسخة التي روى عنها الوافي 6 : 164 / 4009 والوسائل .فيكون مدلولها عدم وجوب الإعادة إذا لم يكن علم ، أو يحمل قوله : « يعيد » على كونه استفهاماً إنكارياً وكأنه قال : هل يعيد إذا لم يكن علم ؟ ومعناه أيضاً يرجع إلى نفي وجوب الإعادة على الجاهل ، وبهذا الاحتمال وذاك تصبح الصحيحة مجملة ولا يمكننا الاعتماد عليها أبداً .
وكذلك الحال في الموثقة لاضطراب متنها ، فانّ قوله : « فعليه إعادة الصلاة إذا علم » يحتمل أمرين ومعنيين
أحدهما : أن يكون معناه أن الإعادة يشترط فيها العلم بوقوع الصلاة في النجس وحيث إنه علم بذلك بعد الصلاة فلا محالة وجبت عليه إعادتها ، وعلى ذلك فهذه الجملة مسوقة لبيان حكم عقلي أعني اشتراط العلم في تنجز التكليف ، والشرطية مسوقة لبيان التسوية والتعميم في الإعادة بين الصورتين المذكورتين في قوله : « علم به أو لم يعلم » فتجب فيهما الإعادة لعلمه بوجود الخلل في صلاته .
وثانيهما : أن يكون معناه أن الإعادة تختص بما إذا علم بالنجاسة دون ما إذا لم يعلم بها ، وعليه فهو شارح للتفصيل المتقدم عليه في قوله : « علم به أو لم يعلم » وقرينة على أن قوله ذلك تشقيق لا تفصيل ، وحاصله : أن الإمام ( عليه السلام ) لما شقق الموضوع وبيّن أنه قد يكون عالماً بنجاسة ثوبه وقد لا يكون ، فرّع عليه الحكم بالإعادة إذا علم مشعراً بعدم وجوبها إذا لم يعلم وأن الحكم بالإعادة لا يعم كلا الشقين ، وحيث لا قرينة على تعيين أحد المحتملين فلا محالة تصبح الموثقة كالصحيحة