شرح
نَجَسٌ ) * . . . ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 28 .أو إلى النبوي : « جنِّبوا مساجدكم النجاسة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 229 / أبواب أحكام المساجد ب 24 ح 2 .وحملنا النجس على الأعم من النجاسات والمتنجسات لدلا على وجوب إزالة النجاسة عن الحصر والفرش وغيرهما من آلات المساجد لوجوب تجنيب المساجد عنهما وعدم إدخالها فيها .
إلَّا أنك عرفت عدم تمامية الاستدلال بشيء من الآية والرواية ، لأن النجس بمعناه الحدثي المصدري وقد أُطلق على المشركين لشدة خباثتهم ونجاستهم الباطنية والظاهرية ، فلا يمكن التعدي عن مثلها إلى سائر النجاسات فضلًا عن المتنجسات كما أن النبوي مخدوش بحسب الدلالة والسند . فتحصل : أنه لا دليل على وجوب إزالة النجاسة عن آلات المساجد فللمكلف أن يفرش عباءه المتنجس في المسجد ويصلي عليه ولا يجب إخراجه عن المسجد . نعم ، يحرم تنجيس أدواته لأنّ التصرّف في الوقوف في غير الجهة التي أُوقفت لأجلها محرم والحصير إنما أُوقف لأنّ يصلَّى فوقه ولم يوقف لتنجيسه . نعم ، في مثل أسلاك المسجد ومنابرها وغيرها من المواضع التي لم توقف للعبادة لا دليل على حرمة تنجيسها لعدم منافاته لجهة الوقف .
الجهة الثانية : أن الحصر والفرش وغيرهما من آلات المسجد إذا دار أمرها بين إخراجها من المسجد لتطهيرها ثم إرجاعها إليه ، وبين قطع الموضع المتنجس منها من دون إخراجها وتطهيرها فهل الأرجح هو القطع أو التطهير بإخراجها أو أن الأمرين متساويان ؟ الصحيح أن ذلك لا يدخل تحت ضابط كلي لأن المصلحة قد تقتضي التطهير دون القطع ، كما إذا فرضنا الفرش المتنجس من فرش قاسان فان قطع مقدار من مثله يوجب سقوطه عن المالية ، فلا إشكال في مثله في تعين التطهير بإخراجه من المسجد ثم إرجاعه إليه ، وقد ينعكس الأمر كما إذا كان الحصير المتنجس كبيراً غايته فان نقله من مكانه ثم إرجاعه إليه يذهب بقوته وينقص من عمره ، بخلاف ما إذا قطعنا مقداراً قليلًا منه كمقدار حمصة ونحوها فالمتعين في مثله القطع لا محالة . وعلى