شرح
الصحيحتين وإن كانتا ظاهرتين في الإطلاق من حيث رطوبة الشاذكونة وجفافها ، إلَّا أنه لا بد من تقييدهما بصورة الجفاف وعدم رطوبتهما للأخبار المعتبرة الدالة على اعتبار الجفاف في مكان الصلاة إذا كان نجساً كما يأتي نقلها عن قريب ، فإذا قيدنا الصحيحتين بصورة الجفاف فلا محالة تنقلب النسبة بينها وبين الموثقة من التباين إلى العموم المطلق ، لإطلاق الموثقة وشمولها لصورتي جفاف الشاذكونة ورطوبتها ، وبما أن الصحيحتين المجوزتين مختصتان بصورة الجفاف فيتقيد بهما الموثقة وتكون محمولة على صورة الرطوبة لا محالة ، هذا كله في الجواب عن الموثقة .
وأما غيرها من الأخبار الثلاثة المتقدمة فالجواب عنها أنها أيضاً كالموثقة معارضة بغير واحد من الأخبار : منها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلَّى عليه ؟ قال : إذا يبست فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 454 / أبواب النجاسات ب 30 ح 2 .ومنها : موثقة عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البارية يبل قصبها بماء قذر هل تجوز الصلاة عليها ؟ فقال : إذا جفت فلا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 454 / أبواب النجاسات ب 30 ح 5. ومنها : ما رواه في قرب الإسناد أيضاً عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل مرّ بمكان قد رش فيه خمر قد شربته الأرض وبقي نداوته أيصلِّي فيه ؟ قال : إن أصاب مكاناً غيره فليصل فيه وإن لم يصب فليصل ولا بأس » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 455 / أبواب النجاسات ب 30 ح 7 ، قرب الإسناد : 196 / 746 .، ومنها : صحيحة أُخرى لعلي بن جعفر حيث سأل أخاه ( عليه السلام ) عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول ، ويغتسل فيهما من الجنابة ، أيصلَّى فيهما إذا جفا ؟ قال : نعم ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 453 / أبواب النجاسات ب 30 ح 1 .فان هذه الأخبار معارضة مع الأخبار الثلاثة المتقدِّمة لدلالتها على جواز الصلاة في الموضع النجس .
ويمكن الجمع بينهما أيضاً بأحد وجهين : أحدهما : حمل المانعة على إرادة خصوص مسجد الجبهة وأنه لا بد من خلَّوه عن مطلق النجاسة يابسة كانت أم رطبة ولا