شرح
وأوضح من الجميع الأخبار الناهية عن التوضؤ والشرب من الماء القليل الذي لاقته يد قذرة ، وفي بعضها الأمر بإراقته ، ولا وجه لذلك إلَّا انفعال الماء القليل بملاقاة اليد المتنجسة وسقوطه بذلك عن قابلية الانتفاع به فيما يشترط فيه الطهارة ، فإن ادّخاره لأن يسقى به البستان ونحوه أمر غير مألوف ، وهي عدة روايات فيها الصحيح والموثق
فمنها : صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ، قال : يكفئ الإناء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 153 / أبواب الماء المطلق ب 8 ح 7 ، 9 ، 10 .أي يقلبه . والقذر بمعنى النجس يستعمل في قبال النظيف .
ومنها : موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء من المني » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 153 / أبواب الماء المطلق ب 8 ح 7 ، 9 ، 10 .فان مفهومها أن يده إذا أصابها شيء من المني ففي إدخالها الإناء بأس ، وبهذا المفهوم صرّح في موثقته الأُخرى قال : « سألته عن رجل يمس الطست أو الركوة ثم يدخل يده في الإناء قبل أن يفرغ على كفيه ؟ قال : يهريق من الماء ثلاث جفنات وإن لم يفعل فلا بأس ، وإن كانت أصابته جنابة فأدخل يده في الماء فلا بأس به إن لم يكن أصاب يده شيء من المني ، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كلَّه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 153 / أبواب الماء المطلق ب 8 ح 7 ، 9 ، 10 ..
ومنها : ما في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة أو يتوضأ للصلاة ؟ إلى أن قال ( عليه السلام ) : إن كانت يده نظيفة فليأخذ كفاً من الماء بيد واحدة » الحديث ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 216 / أبواب الماء المضاف ب 10 ح 1 .. ومنها غير ذلك من الأخبار ، حيث إنّ إطلاقها يقتضي نجاسة الماء القليل الذي لاقته اليد المتنجسة كانت فيها عين النجس أم لم تكن لأنها قذرة ومتنجسة على كل حال . والإنصاف أن دلالة هذه الأخبار على تنجيس المتنجس في غاية الظهور والوضوح .