تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
بصدده فيكون حالها حال الأخبار المتقدمة ، لما عرف من أن منجسية المائع المتنجس أو المتنجس الجامد الرطب مما لا خلاف فيه ، ولا دلالة للموثقة على أن المتنجس إذا جف ثم لاقى شيئاً رطباً ينجسه أو لا ينجسه . فأذن العمدة في تنجيس المتنجس بعد جفافه وقبله عدّة روايات وردت في الأمر بغسل الأواني الملاقية للخمر أو الخنزير أو الكلب أو موت الجرذ فيها أو غير ذلك من النجاسات ، المتضمنة لوجوب غسلها من إصابة الخنزير أو موت الجرذ سبع مرّات ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 417 / أبواب النجاسات ب 13 ح 1 ، وفي ص 497 ب 53 ح 1 .ومن إصابة الخمر وسائر النجاسات ثلاثاً ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 494 / أبواب النجاسات ب 51 ح 1 ، ب 53 ح 1 .ولوجوب تعفيرها من جهة ولوغ الكلب ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 516 / أبواب النجاسات ب 70 ح 1 وكذا في 1 : 225 / أبواب الأسئار ب 1 ح 2 .، وذلك لأن الأواني غير قابلة للأكل ولا للبس في الصلاة ولا لأن يسجد عليها حتى يتوهّم أن الأمر بغسلها مستند إلى شيء من ذلك ، وعليه فلو قلنا إنّ المتنجس بعد جفافه غير منجّس لأصبح الأمر بغسل الأواني على كثرته وما فيه من الاهتمام والتشديد في تطهيرها لغواً ظاهراً ، حيث لا مانع من إبقائها بحالها واستعمالها من غير غسل لأنها غير مؤثرة في تنجيس ما أصابها ، فهذا كاشف قطعي عن أن الأمر بغسل الأواني إرشاد إلى أنها منجّسة لما يلاقيها برطوبة . ومن الغريب في المقام ما صدر عن المحقق الهمداني ( قدس سره ) حيث أجاب عن تلك الروايات بأنّ غاية ما يستفاد من الأمر بغسل الأواني ونحوها إنما هو حرمة استعمالها ومبغوضيته حال كونها قذرة ، ولا دلالة لها على أنها منجّسة ومؤثرة في نجاسة ما فيها بوجه ، فالأمر بغسل الأواني مقدّمة لارتفاع المتنجس وحرمته لا أنه إرشاد إلى منجسيتها ( 4 )( 4 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 578 السطر 11 .. والوجه في غرابته : أن من الواضح أن استعمال الإناء المتنجس والأكل فيه إذا لم يؤثر في نجاسة ما فيه من الطعام والشراب مما لا مبغوضية فيه ولا أنه حرام بضرورة الفقه ، فيتعيّن أن يكون الأمر بغسله إرشاداً إلى تنجيسه لما