شرح
في عدم جواز التوضؤ بالماء القليل الذي أصابته يد قذرة ، وقد تقدمت الإشارة إليها آنفاً ، ومن جملتها : حسنة زرارة الواردة في الوضوءات البيانية حيث اشتملت على حكاية الإمام ( عليه السلام ) عن وضوء النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وأنه دعا بقعب فيه شيء من الماء ، وبعد ما حسر عن ذراعيه وغمس فيه كفه اليمنى قال : « هكذا إذا كانت الكف طاهرة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 387 / أبواب الوضوء ب 15 ح 2 .فانّ مفهومها أن الكف إذا لم تكن طاهرة فلا يجوز التوضؤ بإدخالها في الماء القليل ، ولا وجه لمنعه إلَّا انفعال الماء القليل بملاقاة اليد المتنجسة ومقتضى إطلاقها أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون الكف متنجسة بلا واسطة وبين ما إذا تنجّست مع الواسطة ، كما إذا تنجست يده بالمتنجس بلا واسطة ثم أدخلها في الماء القليل ، فان المتنجس بلا واسطة قد عرفت منجسيته فبملاقاته تكون الكف قذرة ، فإذا أدخلها في الإناء فيصح أن يقال : إن الماء لاقته كف غير طاهرة فتؤثر في انفعاله ولا يجوز شربه ولا التوضؤ به ، ثم ننقل الكلام إلى ما أصابه ذلك الماء المتنجس بواسطتين ونقول : إنه مما أصابه ما ليس بطاهر فينجس ولا يجوز التوضؤ به ولا شربه وهكذا .
والمناقشة في دلالتها بأن منعه ( عليه السلام ) عن التوضؤ من الماء في مفروض المسألة غير ظاهر الاستناد إلى تنجيس المتنجس ، وذلك لاحتمال استناده إلى عدم جواز الغسل والتوضؤ من الماء المستعمل في رفع الخبث كما هو الحال في المستعمل في رفع الحدث الأكبر مع الحكم بطهارته في نفسه ، فان الماء يصدق عليه عنوان المستعمل بمجرّد إدخال اليد فيه ، وقد دلَّت رواية ابن سنان على أن الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يتوضأ منه وأشباهه ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 215 / أبواب الماء المضاف ب 9 ح 13 .، ولما ذكرناه بنوا على عدم جواز التوضؤ بماء الاستنجاء مع القول بطهارته ، فهذه الأخبار مجملة وغير قابلة للاستدلال بها على منجسية المتنجسات مطلقاً كما ناقشنا بذلك في بحث انفعال الماء القليل .