شرح
يلاقيه ، وليس الأكل في الأواني المتنجسة كالأكل في أواني الذهب والفضة ، حيث إن الأكل والشرب فيهما مبغوضان في نفسهما للنصوص المانعة عن استعمالهما ، وهذا بخلاف الأكل في الأواني المتنجسة لأنه لم يدل دليل على مبغوضيته ما لم تكن نجاستها مؤثرة في نجاسة ما فيها من الطعام والشراب .
ودعوى أنّ الأمر بغسلها إنما هو لاهتمام الشارع بالتحفظ والاجتناب عن النجاسات العينية المتخلفة آثارها في الأواني المتقذرة ، وليس إرشاداً إلى كونها منجسة لملاقياتها ، مدفوعة بأن هذا إنما يتم احتماله في المتنجس ببعض النجاسات كالميتة والخمر ولا يتطرّق في جميع الأواني المتنجسة كالمتنجس بالماء القذر ، حيث إنه إذا جف لم يبق منه عين ولا أثر .
ونظير الأخبار المتقدمة ما ورد من عدم البأس بجعل الخل في الدن المتنجس بالخمر إذا غسل ( 1 )( 1 ) كما في موثقة عمّار المروية في الوسائل 3 : 494 / أبواب النجاسات ب 51 ح 1 وكذا في 25 : 368 / أبواب الأشربة المحرمة ب 30 ح 1 ، 6 .لأن البأس المتصور في جعل الخل في الدن المتنجس على تقدير عدم غسله ليس إلَّا سراية النجاسة منه إلى ملاقيه ، حيث إنّ الأكل في الدن غير معهود فلا يتوهم أن البأس من جهة حرمة الأكل فيه ، بدعوى أنّ الأكل في الإناء المتنجس مبغوض في نفسه وإن لم يكن مؤثراً في نجاسة ما فيه من الطعام والشراب فالغسل مقدّمة لحلِّية الأكل فيه ، لوضوح أن ما في الدن إنما يؤكل بعد إخراجه عنه ووضعه في إناء آخر ، فالبأس فيه قبل غسله ليس إلَّا من جهة كونه منجساً لما أصابه .
وتؤكِّد الأخبار المتقدمة الأخبار الآمرة بغسل الفراش ونحوه المشتملة على بيان كيفيته ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 400 / أبواب النجاسات ب 5 ح 1 3 .، وذلك لأنّ الفراش ونظائره لا يستعمل في شيء مما يعتبر فيه الطهارة من الأكل أو اللبس في الصلاة ، فلا وجه للأمر بغسلهما إلَّا الإرشاد إلى أنهما منجسان لما أصابهما .