شرح
بغسله أو تعفيره .
ومنها : ما عن العيص بن القاسم ، قال « سألته عن رجل أصابته قطرة من طشت فيه وضوء ، فقال : إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 215 / أبواب الماء المضاف ب 9 ح 14 .لما مرّ من أنه لو لم يكن الماء المتنجس بالبول أو القذر منجّساً لما أصابه لم يكن لأمره ( عليه السلام ) بغسله وجه صحيح .
ومنها : رواية معلى بن خنيس ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء ، أمر عليه حافياً ؟ فقال : أليس وراءه شيء جاف ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 458 / أبواب النجاسات ب 32 ح 3 .فانّ الماء المتنجس بملاقاة الخنزير لو لم يكن منجساً للأرض لم تكن حاجة إلى سؤاله ( عليه السلام ) عن وجود شيء جاف وراءه ، فان رجله طاهرة حينئذ ولم تتنجّس بشيء كان هناك شيء جاف أم لم يكن .
ومنها : موثقة عمّار « أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يجد في إنائه فأرة وقد توضأ من ذلك الإناء مراراً أو اغتسل منه أو غسل ثيابه وقد كانت الفأرة متسلخة ، فقال : إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء . . . » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 142 / أبواب الماء المطلق ب 4 ح 1 .حيث أمر بغسل كل ما لاقاه الماء المتنجس بميتة الفأرة ولولا أن المتنجس منجس لم يكن وجه لأمره هذا . ومنها غير ذلك من الأخبار .
ولا يخفى أن هذه الأخبار أجنبية عما هو محل البحث والكلام ، لأن مدعي عدم تنجيس المتنجس إنما يدعي ذلك فيما إذا جف المتنجس وزالت عنه عين النجس ثم لاقى بعد ذلك شيئاً رطباً ، وأما المائع المتنجس أو المتنجس الجامد الرطب قبل أن يجف فلم يقل أحد بعدم منجسيته من المتقدمين والمتأخرين ، ولعلَّها مما يلتزم به الكل كما