شرح
ما يوهم نجاسته وثبوت العفو عنه .
وقد استدلّ للمشهور بوجوه :
الأوّل : الإجماع على طهارة الدم مما لا نفس له ، ويدفعه : أن الإجماع على تقدير تحقّقه ليس بإجماع تعبّدي ، لاحتمال استنادهم في ذلك إلى قوله تعالى : « إلَّا أن يكون دماً مسفوحاً » ( 1 )( 1 ) الأنعام 6 : 145 ، ونصّها : * ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) * .بدعوى عدم شموله لدم ما لا نفس له ودلالته على طهارته ، وإن كان قد عرفت عدم دلالته على نجاسة الدم المسفوح فكيف بالاستدلال بها على طهارة غيره ، أو استنادهم إلى أحد الوجوه الآتية في الاستدلال .
الثاني : ما عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أنه كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل ، يعني دم السمك وقد رواه في الوسائل عن السكوني ، ونقل أنّ الشيخ رواه بإسناده عن النوفلي ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 436 / أبواب النجاسات ب 23 ح 2 .. ويردّه : أنه على تقدير تمامية سنده فإنما يدل على ثبوت العفو عن دم السمك في الصلاة وكلامنا في طهارته لا في ثبوت العفو عنه .
الثالث : الأخبار الواردة في نفي البأس عن دم البق والبرغوث ، منها : ما رواه عبد الله بن أبي يعفور قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في دم البراغيث ؟ قال : ليس به بأس ، قلت : إنه كثير ويتفاحش ، قال : وإن كثر . . . » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 436 / أبواب النجاسات ب 23 ح 1 .. ومنها : مكاتبة محمد بن ريان قال : « كتبت إلى الرجل ( عليه السلام ) : هل يجري دم البق مجرى دم البراغيث ؟ وهل يجوز لأحد أن يقيس بدم البق على البراغيث فيصلي فيه ، وأن يقيس على نحو هذا فيعمل به ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : يجوز الصلاة والطهر أفضل » ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 436 / أبواب النجاسات ب 23 ح 3 .ومنها غير ذلك من الأخبار .
والجواب عن ذلك : أن هذه الأخبار إنما وردت في خصوص البق والبرغوث ولا مسوّغ للتعدِّي عن موردها ، ثم لو تعدّينا فإنما نتعدّى إلى مثل الذباب والزنبور وغيرهما مما لا لحم له لا إلى مثل السمك الكبير والحيّة ونحوهما ، ولم يرد دليل على