تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
بين اعتبار كل من الغليان والنشيش الذي هو صوته في ارتفاع حلية العصير ، وبما أنه ( قدس الله سره ) ثقة أمين وقد روى عطف أحدهما على الآخر بالواو فلا مناص من الأخذ بروايته لاعتبارها وحجيتها ، وبه يرتفع التنافي عن نفس الموثقة كما ترتفع المعارضة بينها وبين حسنة حماد المتقدمة ونظائرها . ثم إذا أخذنا برواية الوافي والوسائل وهي عطف أحدهما على الآخر بلفظه « أو » فلا بد في رفع المعارضة أن يقال : إن النشيش لم يثبت أنه أمر مغاير مع الغليان بل هو هو بعينه على ما في أقرب الموارد حيث فسّر النشيش بالغليان وقال : نش النبيذ : غلى ( 1 )( 1 ) أقرب الموارد 2 : 1301 .. وأما تفسيره بصوت الغليان كما عن القاموس ( 2 )( 2 ) القاموس المحيط 2 : 290 .وغيره فالظاهر إرادة أنه صوت نفس الغليان لا الصوت السابق عليه ، وعليه فهما بمعنى واحد ، وبهذا المعنى استعمل النشيش في رواية عمّار ( 3 )( 3 ) المتقدِّمة في ص 107 .الواردة في كيفية طبخ العصير حيث قال : « وخشيت أن ينش » فانّ معناه خشيت أن يغلي ، وليس معناه الصوت المتقدِّم على غليانه لأنه لا وجه للخشية منه . وهذا الذي ذكرناه وإن كان يرفع المعارضة بين الموثقة والحسنة إلَّا أنه لا يكفي في رفع التنافي عن نفس الموثقة ، لأنه لا معنى لعطف الشيء على نفسه والقول بأنه إذا غلى العصير أو غلى حرم ، فلا بد في رفعه من بيان ثانوي وهو أن يقال : إن النشيش وإن كان بمعنى الغليان كما مر إلَّا أنه ليس بمعنى مطلق الغليان ، وإنما معناه غليان خاص وهو غليان العصير بنفسه أو أنه مما ينصرف إليه لفظه ، فالغليان بالنار لا يطلق عليه النشيش ولم يرَ استعماله بهذا المعنى في شيء من الأخبار ، لأنّ الغليان كما في خبر حمّاد هو القلب أعني تصاعد الأجزاء المتنازلة وتنازل الأجزاء المتصاعدة ، وهو إنما يتحقّق بالنار ولا يتأتّى في الغليان بنفسه ، وعليه فالنشيش أمر والغليان أمر آخر ، ومعه لا يبقى أي تناف في الموثقة فكأنه ( عليه السلام ) قال : إن غلى العصير بنفسه أو