تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
مجدياً في رفع نجاستها فلا غرض لنا في نزح مائها ، وأي مانع من بقائها على تغيّرها وحيث أمروا ( عليهم السلام ) بنزحها فمنه نستكشف أن الغرض إذهاب رائحة مائها وطعمه حتى يطهر لأجل اتصاله بالمادّة ، وعلى هذا تعم الرواية لكل من الدفع والرفع وتكون مبينة لعلَّة ارتفاع النجاسة عنها بعد انفعالها وهي اتصالها بالمادّة المعتصمة التي لا تنفعل بملاقاة النجس . ويحتمل أن تكون العلَّة راجعة إلى أمر رابع ، وهو مجموع الصدر والذيل بالمعنى المتقدم ومعناه : أن ماء البئر واسع لا يفسده شيء وترتفع نجاسته بالنزح ، وكلاهما من أجل اتصاله بالمادّة . وهذه جملة الاحتمالات التي نحتملها في الرواية بدواً ، وبها تتصف بالإجمال لا محالة . والصحيح منها : ما ذكرناه من أن الرواية تدل على كفاية مجرد الاتصال بالمادّة في طهارة الماء بعد زوال تغيّره بيان ذلك : أن إرجاع التعليل إلى صدر الرواية خلاف الظاهر وإن كان لا بأس به على تقدير اتصاله بالصدر لما ذكرناه في تعقب الاستثناء جملًا متعدّدة ، من أن رجوعه إلى خصوص الجملة الأُولى خلاف الظاهر حيث لا خصوصية للاستثناء في ذلك وحال سائر القيود المتعقبة للجمل هو حال الاستثناء بعينه ، فإذا ورد صم وسافر يوم الخميس ، فرجوع يوم الخميس إلى الجملة المتقدِّمة خاصّة خلاف الظاهر على ما فصّلناه في محلَّه ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 304 .. كما أن رجوع التعليل إلى ذيل الصحيحة بالمعنى المتقدم حتى يكون تعليلًا لأمر عادي يعرفه كل أحد مستبعد عن منصب الإمام ( عليه السلام ) جدّاً ، فإن ما هذا شأنه غير جدير بالتعليل ، حيث إنّ وظيفة الإمام ( عليه السلام ) إنّما هي بيان الأحكام ، وأمّا بيان علاج المتغيّر وإزالة خاصيتها فهو غير مناسب لمقام الإمامة ، ولا تناسبه وظيفته . فيدور الأمر بين احتمال رجوعها إلى الذيل بالمعنى الثاني الشامل لكل من الدّفع والرّفع ، واحتمال رجوعها إلى مجموع الصدر والذيل ، وعلى كل تدل الرواية على كفاية الاتصال بالمادّة في طهارة المتغيّر بعد زوال تغيّره ، وذلك لأن الإمام ( عليه السلام )