شرح
الطائفة الأُولى : ما دلّ على انفعال طبيعي الماء بالتغير بأحد أوصاف النجس كصحيحة حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضّأ منه ولا تشرب » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 137 / أبواب الماء المطلق ب 3 ح 1 .وموثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يمر بالماء وفيه دابة ميتة قد أنتنت ؟ قال : إذا كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضّأ ولا يشرب » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 139 / أبواب الماء المطلق ب 3 ح 6 .والمذكور فيهما كما ترى طبيعي الماء على وجه الإطلاق .
الطائفة الثانية : ما دل على انفعال ما لا مادة له وهو الكر بالتغير بأوصاف النجس ، كصحيحة عبد الله بن سنان قال : « سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر عن غدير أتوه وفيه جيفة ؟ فقال : إن كان الماء قاهرا ولا توجد منه الريح فتوضأ » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 141 / أبواب الماء المطلق ب 3 ح 11 .وما رواه زرارة قال قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء أكثر من رواية لم ينجسه شيء تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلا أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء » ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 140 / أبواب الماء المطلق ب 3 ح 8 .ورواية حريز عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب ؟ فقال : إن تغير الماء فلا تتوضأ منه ، وإن لم تغيره أبوالها فتوضأ منه ، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه » ( 5 )( 5 ) الوسائل 1 : 138 / أبواب الماء المطلق ب 3 ح 3 .. ومحل الاستشهاد فيها هو قوله ( عليه السلام ) وكذلك الدم إلى قوله وأشباهه . وأما صدرها وهو الذي دل على نجاسة أبوال الدواب فلعله محمول على التقية ، لأن العامة ذهبوا إلى نجاسة أبوال البغال والحمير ونحوهما ( 6 )( 6 ) قال ابن حزم في المحلي المجلد 1 ص 168 البول كله من كل حيوان : إنسان أو غير إنسان مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه نحو ما ذكرنا كذلك ، أو من طائر يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه فكل ذاك حرام أكله وشربه إلى أن قال : وفرض اجتنابه في الطهارة والصلاة ، إلا ما لا يمكن التحفظ منه إلا بحرج فهو معفو عنه كونيم الذباب ، ونجو البراغيث . وقال أبو حنيفة : أما البول فكله نجس سواء كان مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه ، إلا أن بعضه أغلظ نجاسة من بعض . فبول كل ما يؤكل لحمه من فرس ، أو شاة أو بعير ، أو بقرة . أو غير ذلك لا ينجس الثوب ، ولا تعاد منه الصلاة إلا أن يكون كثيرا فاحشا فينجس وتعاد منه الصلاة أبدا . ولم يجد أبو حنيفة - في المشهورة عنه - في الكثير حدا ، وحده أبو يوسف بأن يكون شبرا في شبر . قال : فلو بالت شاة في بئر تنجست وتنزح كلها . قالوا : وأما بول الانسان وما لا يؤكل لحمه فلا تعاد منه الصلاة ، ولا ينجس الثوب إلا أن يكون أكثر من قدر الدرهم البغلي ، فإن كان كذلك نجس الثوب ، وأعيدت منه الصلاة أبدا ، فإن كان قدر الدرهم البغلي فأقل لم ينجس الثوب ولم تعد منه الصلاة وأما الروث فإنه سواء كله كان مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه من بقر كان أو من فرس أو من حمار أو غير ذلك . وإن كان في الثوب منه أو النعل ، أو الخف ، أو الجسد أكثر من قدر الدرهم البغلي بطلت الصلاة وأعادها أبدا وإن كان قدر الدرهم البغلي فأقل لم يضر شيئا إلى أن قال : وأما بول ما لا يؤكل لحمه ونجوه ، ونجو ما يؤكل لحمه فكل ذلك نجس . وقال مالك : بول ما لا يؤكل لحمه ونجوه نجس وبول ما يؤكل لحمه ونجوه طاهران . وقال داود : بول كل حيوان ونجوه - أكل لحمه أو لم يؤكل - فهو طاهر ، حاشا بول الانسان ونجوه فقط ، فهما نجسان . وقال الشافعي : مثل قولنا الذي صدرناه به . راجع المجلد 1 ض 16 الفقه على المذاهب الأربعة .وهذه الروايات قد اشتملت على الماء النقيع وهو الماء النازح