[ 80 ] مسألة 8 : إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين ففي سعة الوقت يجب عليه أن يصبر حتى يصفو ويصير الطين إلى الأسفل ، ثم يتوضّأ على الأحوط ( * ) وفي ضيق الوقت يتيمم ، لصدق الوجدان مع السعة دون الضيق ( 1 ) .
شرح
وهذا كما ترى أمر مستحيل ، إذ لا يمكن تلاقي كل واحد من أجزاء أحدهما لجزء من أجزاء الآخر دفعة ، وإنّما يلاقي بعض أجزاء المضاف لبعض أجزاء المطلق أوّلًا ثم تلاقي الأجزاء الباقية منه لأجزاء المطلق ثانياً وهكذا ، فالدفعة العقلية غير ممكنة إلَّا في مثل تكهرب الماء وسراية القوة الكهربائية إلى جميع الأجزاء المائية فإن الدفعة فيه أوضح ، ولكنها فيه أيضاً غير عقلية لأن للقوة الكهربائية أيضاً سيراً لا محالة لاستحالة الطفرة إلَّا أنّه سريع . نعم ، الدفعة العرفية معقولة كما ذكروها في الغسل ارتماساً ، لتعذر وصول الماء إلى جميع البدن دفعة حقيقية ، فإذا استحالت ملاقاة أجزاء كلّ منهما مع الآخر دفعة حقيقية فلا محيص من الحكم بنجاسة الماء ، وذلك لأن الجزء الأوّل من المطلق إذا لاقاه جزء من المضاف النجس وصيّره مضافاً يتنجّس لا محالة وإذا تنجس جزء منه تنجست الأجزاء الباقية منه أيضاً لأنّها أقل من كر ، فتنفعل بملاقاة النجاسة لما مرّ من أن مفروض كلام الماتن ( طاب ثراه ) هو الماء البالغ كراً خاصة ، فإن الباقي إذا كان بمقدار كر أيضاً لما كان لنجاسة الجزء الملاقي للمضاف وجه بعد زوال تغيره ، لاتصاله بالعاصم وهو مانع من انفعال الجزء المضاف . وعلى الجملة الماء في الصورة المفروضة محكوم بالنجاسة ، والذي يسهل الخطب أن الفرض فرض أمر مستحيل .
( 1 ) لا تبتني هذه المسألة على تفسير الوجدان بوجود الماء خارجاً أو بالقدرة عليه ، ليكون عدم الوجدان بمعنى عدم الماء في الخارج أو عدم القدرة عليه ( 1 )( 1 ) المستمسك 1 : 118 .بل تبتني بكلا هذين المعنيين على أن الاعتبار في وجوب الوضوء على الواجد بالمعنيين ووجوب التيمم على الفاقد بالمعنيين ، بمجموع الوقت أو بخصوص زمان العمل
هامش
( * ) بل على الأظهر .