شرح
والامتثال ، فإن جعلنا المناط بالوجدان والفقدان في تمام الوقت فلا إشكال في وجوب الوضوء على المكلف في المقام ، فلا بدّ له من أن يصبر حتى يصفو الماء فإن المفروض أنّه يصير واجداً إلى آخر الوقت بكلا معنيي الوجدان ، كما أنّه إذا جعلنا المناط بالوجدان والفقدان في خصوص وقت العمل فلا تأمل في وجوب التيمم عليه في المسألة لأنّه حين قيامه إلى الصلاة ليس بواجد بكلا المعنيين ، لفرض إضافة الماء حينذاك فلا قدرة له على الماء كما أن الماء ليس بموجود خارجاً .
ومقتضى ظهور الآية المباركة : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . . فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ( 1 )( 1 ) المائدة : 5 : 6 .هو الثاني وأن الاعتبار في الوجدان والفقدان بزمان القيام إلى العمل ، نظير وجوب القصر على المسافر والتمام على الحاضر ، فإن المدار فيهما على كون المكلف حاضراً أو مسافراً في زمان العمل ، فعلى الأول يتم وعلى الثاني يقصّر وإن صار مسافراً أو حاضراً بعد ذلك ، هذا كلَّه حسبما تقتضيه القاعدة .
وأمّا ما يستفاد من الأخبار : فقد ورد في بعضها الأمر بالانتظار فيما إذا احتمل الوجدان إلى آخر الوقت ( 2 )( 2 ) كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول إذا لم تجد ماءً وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت ، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض » وغيرها المروية في الوسائل 3 : 384 / أبواب التيمم ب 22 ح 1 .ومعه لا يجوز البدار ، وقد أفتى السيد ( قدس سره ) بجوازه في مبحث التيمم عند احتمال الوجدان إلى آخر الوقت ، وعدمه فيما إذا علم بحصوله على تقدير الانتظار إلى آخر الوقت ( 3 )( 3 ) يأتي في المسألة [ 1141 ] .كما في ما نحن فيه إلَّا أنّه لم يجر على هذا في المقام حيث لم يفت بوجوب الانتظار للوضوء جزماً وإنّما أوجبه احتياطاً ، ولعلّ الوجه في ذلك ظهور الآية المتقدمة في أن الاعتبار في وجوب التيمم بفقدان الماء حين القيام إلى العمل ، وقد استظهرنا نحن من روايات هذا الباب أن المدار في وجوب التيمّم على الفقدان في تمام الوقت ، ومن هنا نحكم في المقام بوجوب الانتظار للوضوء . هذا كلَّه مع سعة الوقت ، وأمّا مع الضيق فلا ينبغي التأمل في وجوب التيمم لأنّه فاقد للماء