تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
المطلق ، بل بمرتبة نازلة من ذلك وملاقاة مثله للنجس توجب الانفعال ، وهذه الصور هي التي نتعقلها في المقام ولا نتعقل صورة رابعة لها بأن يفرض حصول كل من الاستهلاك والإضافة في زمان واحد معاً ، والوجه في استحالتها أن فرض استهلاك المضاف في المطلق فرض أن المضاف لا وجود له مع المطلق عرفاً كما عرفت في معنى الاستهلاك . وفرض حصول الإضافة أن العرف لا يرى للمطلق وجوداً وانّه عندهم مضاف ، وهما أمران لا يجتمعان ففرض الاستهلاك والإضافة معاً خلف ظاهر . فإذا عرفت استحالة هذه الصورة وأن فرض الاستهلاك فرض عدم حصول الإضافة وفرض الإضافة فرض عدم حصول الاستهلاك ، تظهر لك استحالة الصورة الثانية أيضاً وذلك لأنّا إذا فرضنا خروج المطلق إلى الإضافة لغلبة المضاف ، فكيف يتصوّر انقلابه إلى الإطلاق بعد ذلك بالاستهلاك إذ المطلق قد استهلك في المضاف ولا وجود له كما تقدم في معنى الاستهلاك ، وما لا وجود له كيف يتغلَّب على المضاف ويقلبه إلى الإطلاق بالاستهلاك . نعم ، لا مانع من انقلاب المضاف مطلقاً على غير وجه الاستهلاك كما إذا اختلط الوحل بالماء وأوجب إضافته ، فإنّه إذا مضى عليه زمان تترسب الأجزاء الترابية وتنفك عن الماء لا محالة وبه ينقلب إلى الإطلاق ولكنّه لا بالاستهلاك كما لا يخفى ، هذا كلَّه في الدعوى الأولى واستحالة الصورتين . وأمّا الدعوى الثانية : وهي أنّه على تقدير إمكان حصول الإضافة والاستهلاك معاً لا وجه لحكمه ( قدس سره ) بالطهارة ، فالوجه فيها أن مستند حكم الماتن بطهارة الماء حينذاك ، أن المطلق قبل ملاقاته للمضاف باق على إطلاقه واعتصامه ، وأمّا بعد ملاقاتهما وانقلاب المطلق مضافاً فلأنّه وإن انقلب إلى الإضافة على الفرض إلَّا أنّه بعد كونه كذلك لم يلاق مضافاً آخر نجساً حتى يحكم بنجاسته ، فالماء محكوم بالطهارة لا محالة . وهذا الذي اعتمد عليه الماتن في المقام لا يتم إلَّا بالالتزام بإمكان أمر مستحيل ووقوعه ، وهو فرض ملاقاة المضاف النجس للمطلق بجميع أجزائه دفعة واحدة حقيقية ، بأن يلاقي كل جزء من المضاف لكل جزء من المطلق دفعة واحدة ويستهلك كل جزء منه في جزء من المضاف في آن واحد عقلي .