شرح
الكتاب أن الصورة الثانية كالثالثة غير معقولة ، ثم على تقدير إمكان الصورتين فالماء محكوم بالنجاسة دون الطهارة .
فلنا في المقام دعويان إحداهما : أن الصورتين مستحيلتان ، وثانيتهما : أن الحكم فيهما على تقدير إمكانهما هو النجاسة دون الطهارة .
وقبل الشروع في إثبات الدعويين ينبغي أن يعلم أن مفروض كلام السيد ( قدس سره ) هو صورة ملاقاة المضاف النجس للماء الذي هو بمقدار الكر خاصة ، لا ما يزيد عليه ولا الجاري ولا غيرهما مما له مادة أو ما في حكمها مما يعتصم به على تقدير انفعاله ، وذلك لأن الماء إذا كان أكثر من كر واحد وحصلت الإضافة في مقدار منه بحيث كان غير المتغير كراً فلا يبقى وجه للحكم بالانفعال في الجميع ، فإن غير المقدار المضاف منه باق على طهارته وهذا ظاهر . نعم ، المقدار المتغير منه محكوم بالنجاسة ما دام متغيراً فإذا زال عنه تغيره بنفسه نحكم عليه بالطهارة لاتصاله بالكر . وقد دلتنا على ذلك صحيحة ابن بزيع الواردة في البئر ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 141 / أبواب الماء المطلق ب 3 ح 12 ، وفي ص 172 ب 14 ح 6 .، لدلالتها على أن ماء البئر إذا تغير ينزح حتى يذهب ريحه ويطيب طعمه ، وأنّه يطهر بذلك معللًا بأن له مادة ، والعلَّة المذكورة متحققة في المقام أيضاً ، ولأجل هذا لم يضف ( قدس سره ) الجاري على الكر في عنوان المسألة كما أضافه عليه في الفرع المتقدم على هذا الفرع . وإذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنّا بصدده فنقول :
أمّا الصورة الأُولى : وهي ما إذا استهلك المضاف في الماء ولم يوجب إضافته بالفعل وإنّما صار سبباً لصيرورته مضافاً بعد زمان ، فلا إشكال في معقوليتها وإمكانها ، وأن حكمها هو الطهارة وسيأتي نظيره في أحكام التغير فيما إذا لاقت النجاسة ماء ولم تغيره حين ملاقاته وإنّما أوجبت تغيره بعد مضي زمان .
وأمّا الصورة الثالثة : فهي كما أشرنا إليه غير معقولة ، بيان ذلك : أن المراد بالاستهلاك هو انعدام المستهلك انعداماً عرفياً ، على نحو يعد المركب من المضاف والماء شيئاً واحداً عرفاً فكأن المضاف لا وجود له أصلًا ، لاندكاكه في ضمن المطلق