[ 78 ] مسألة 6 : المضاف النجس يطهر بالتصعيد كما مرّ ( 1 ) ، وبالاستهلاك في الكر أو الجاري ( 2 )
شرح
هذا كلَّه إذا كان المائع المشكوك بمقدار الكر ، وهو الذي أفتى فيه السيد ( قدس سره ) بالطهارة بقاعدة الطهارة أو باستصحابها ، وذكرنا نحن أنّها تبتني على القول بعدم جريان الأصل في الأعدام الأزلية ، وأمّا إذا كان قليلًا فلا ينبغي الإشكال في الحكم بانفعاله بالملاقاة ماء كان أم مضافاً .
ثم إنّه إذا حكمنا بطهارة المائع المشكوك فيه بأصالة الطهارة أو باستصحابها فلا يثبت بها أنّه ماء ليرتفع به الحدث أو الخبث وعليه فلا مانع من استصحاب بقائهما ، والحكم بعدم كفاية المائع المشكوك فيه في رفعهما .
( 1 ) قد قدّمنا الكلام في ذلك وذكرنا أن هذا هو الصحيح ، لأجل استحالة المضاف بخاراً وانقلاب البخار ماء بتأثير الهواء ، وهو عند العرف ماء جديد حصل من البخار وليس عين الماء السابق كما لا يخفى .
طهارة المضاف بالاستهلاك
( 2 ) غرضه منهما هو التمثيل ، ومراده مطلق العاصم ولو كان ماء بئر أو مطر ، ونظره في ذلك إلى حصر طريق التطهير في المائعات المضافة المتنجسة بالتصعيد والاستهلاك في ماء معتصم .
وقد حكي عن العلَّامة ( قدس سره ) أنّها كما تطهر بهما تطهر بأمر ثالث أيضاً ، وهو اتصالها بما له الأعصام من كر أو مطر ونحوهما ، ولم نعثر على من يوافقه في ذلك من الأصحاب ، كما لم يقم دليل على مدعاه فإن الآيات المتقدمة قد عرفت عدم دلالتها على مطهرية الماء من الأخباث شرعاً ، وعلى تقدير دلالتها على ذلك لا تعرض لها على كيفية التطهير كما مرّ .
وأمّا الروايات فلا دلالة فيها أيضاً على مدعاه . أمّا ما ورد من « أن الله وسّع عليكم