تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
لا مانع من جريانها على مسلكنا . وكذا الحال في الرجوع إلى سائر الأُصول من استصحاب الحدث والخبث ، فإن حالها حال الصورة المتقدمة من هذه الجهات . الصورة الرابعة : ما إذا شكّ في إطلاق المائع وإضافته من غير علم بحالته السابقة أو من غير وجود الحالة السابقة أصلًا ، وجريان الاستصحاب في هذه الصورة لإثبات النجاسة مبني على القول بجريان الأصل في الأعدام الأزلية كما بنينا عليه في محلَّه وفاقاً لصاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول : 223 .وعليه فلا بدّ من الحكم بنجاسة المائع المشكوك بالملاقاة . وذلك لأن مقتضى الأدلة المتقدمة أن المائعات كلَّها يتنجس بالملاقاة وإنّما خرج عنها عنوان الكر من الماء ، فهناك عام قد خصص بعنوان وجودي والمفروض أنا أحرزنا وجود الكر خارجاً ، ولا ندري هل وجد معه الاتصاف بصفة المائية أيضاً أم لم يوجد معه ذاك الاتصاف ؟ والأصل أنّه لم يتصف به ولم يوجد معه الاتصاف ، لأنّه قبل أن يوجد لم يكن متصفاً بالماء ، والاتصاف إنّما هو بعد خلقته لا قبلها ، فإن الاتصاف بالماء ليس قديماً بل هو أمر حادث مسبوق بالعدم بالضرورة فيستصحب عدم اتصافه به ، وأنّه الآن كما كان لا اتصافه بعدمه كما لا يخفى ، فإذا ثبت عدم اتصافه بعنوان المخصص وهو الماء الكر ، فيبقى المائع تحت عموم ما دلّ على انفعال المائعات بالملاقاة ، كما ذكرنا نظيره في الشكّ في قرشية المرأة وعدمها . وأمّا إذا منعنا عن جريان الأصل في الأعدام الأزلية كما عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) أجود التقريرات 1 : 464 .خلافاً لصاحب الكفاية وما اخترناه ، فلا مانع من الحكم بطهارة المائع المشكوك بقاعدة الطهارة أو استصحابها ، فإن المانع عنهما ليس إلَّا استصحاب عدم المائية المقتضي لإحراز موضوع النجاسة ، وقد فرضنا عدم جريانه ، وكم لجريان الأصل في الأعدام الأزلية من فوائد وثمرات في باب الطهارة ، وتأتي الإشارة إليها في مواردها إن شاء الله تعالى .