شرح
كانت الملاقاة معها في حال الرطوبة كغيرها من النجاسات ، وهذا القول أيضاً نسب إلى العلَّامة وجماعة .
هذه هي أقوال المسألة والصحيح منها ما ذهب إليه المشهور وأفتى به في المتن كما سيظهر وجهه .
أمّا القول الأوّل : فيندفع بما ورد من الأمر بغسل ما لاقاه ميت الآدمي من الثوب واليد وغيرهما ، لأن ظاهره الإرشاد إلى نجاسة الميت الموجبة لنجاسة ملاقيه ، ومن ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : « سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت فقال : يغسل ما أصاب الثوب » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 462 / أبواب النجاسات ب 34 ح 2 .ورواية إبراهيم بن ميمون المتقدمة ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 461 / أبواب النجاسات ب 34 ح 1 .وغيرهما من الأخبار .
ودعوى : أن الأمر بغسل ما لاقاه الميت أمر تعبدي لا يستكشف به نجاسته غير مسموعة ، لأن لازمها عدم إمكان القول بنجاسة أكثر النجاسات ، لأنّا إنما استفدناها من الأوامر الواردة بغسلها أو بغسل ما يلاقيها إلَّا في موارد نادرة ومنها الكلب حيث صرح بنجاسته في بعض أخبارها بقوله : رجس نجس ( 3 )( 3 ) وهو صحيح الفضل أبي العباس المروية في الوسائل 1 : 226 / أبواب الأسئار ب 1 ح 4 ، وكذا في الوسائل 3 : 413 / أبواب النجاسات ب 11 ح 1 .، فلا بدّ حينئذٍ من التزام طهارة غير الميت أيضاً من الأعيان النجسة من غير اختصاصها بميت الآدمي .
وأمّا القول الثاني : فيتوجه عليه ما قدمناه من الروايات ، لأنها ظاهرة في نجاسة الميت ومنجسيته للملاقي وإنكار دلالتها على ذلك مكابرة واضحة .
وأمّا القول الرابع : وهو دعوى منجسية الميتة لملاقيها مطلقاً ولو مع الجفاف فقد استدل عليه بإطلاق الأخبار الواردة في وجوب غسل ما يلاقي الميتة لعدم تقيدها بحالة الرطوبة . والجواب عن ذلك بوجوه :
الأوّل : أن إطلاقات الروايات منصرفة إلى صورة الملاقاة مع الرطوبة ، لأن هذا