ولا بدّ من غسل ظاهر الإنفحة الملاقي للميتة ( 1 ) هذا في ميتة غير نجس العين وأمّا فيها فلا يستثني شيء ( 2 ) .
شرح
قد يقال إن اللبن كالبيضة فكما أن طهارتها غير مختصة بما إذا كانت من الحيوانات المحللة فكذلك الحال في اللبن . ولكن الظاهر أن اللبن كالإنفحة وتنحصر طهارته بما إذا كان من الحيوانات المحللة ، ولا يمكن قياسه بالبيضة لأنها كما مرّ خارجة من أجزاء الميتة وأدلة نجاستها لا تشمل البيضة من الابتداء ، وهذا بخلاف اللَّبن لأنّه وإن كان أيضاً خارجاً من الميتة إلَّا أنه لا محالة يتنجس بملاقاة أجزائها لميعانه كالإنفحة إلَّا فيما دلت الرواية على طهارة اللبن ، فإنّها بالدلالة الالتزامية تدل على عدم منجسية ما يلاقيه من النجس أو على عدم نجاسته ، والرواية إنما دلت على طهارته فيما يؤكل لحمه كالشاة . وأمّا إطلاق بعض الأخبار فهو منصرف إلى الحيوانات المحللة ، لأنها ناظرة إلى الانتفاع بمثل اللبن والإنفحة مطلقاً كما هو قوله ( عليه السلام ) « لا بأس به » ولو من حيث أكله لأنه المنفعة الظاهرة منهما دون بقية الانتفاعات وهو إنما يسوغ في الحيوان الحلال .
( 1 ) ظاهره أن الإنفحة عنده ( قدس سره ) اسم لمجموع الظرف والمظروف وقد عرفت أنه المظنون وعليه لا بدّ من غسل ظاهرها لنجاستها العرضية الحاصلة من ملاقاة الميتة .
عدم الاستثناء في ميتة نجس العين
( 2 ) وذلك لأن الأدلة الدالة على نجاسة أي حيوان كالكلب والخنزير قد دلت على نجاسة جميع أجزائه ، فإن شعر الكلب مثلًا وإن لم يصدق عليه عنوان الكلب إلَّا أن معروض النجاسة ليس هو الهيئة التركيبية وإنما معروضها كل واحد واحد من أجزائه ، ولم يدل دليل على استثناء شيء من أجزاء الحيوانات النجسة .
وقد خالف في ذلك السيد المرتضى ( قدس سره ) وذهب إلى طهارة شعر الكلب والخنزير بل التزم بطهارة كل ما لا تحلَّه الحياة كالعظم والوبر والقرن وغيرها ( 1 )( 1 ) الناصريات : 182 السطر 16 ..