تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
كالشافعية والحنابلة ، ولعمري إنه من عجائب الكلام فكيف يفتي بنجاسة المذي وطهارة المني ؟ بل عن بعضهم نجاسة كل ما يخرج من الإنسان ( 1 )( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 12 من الطبعة الأولى الحنفية قالوا : أن ما يسيل من البدن غير القيح والصديد إن كان لعلة ولو بلا ألم فنجس وإلَّا فطاهر وهذا يشمل النفط وهي القرحة التي امتلأت وحان قشرها وماء السرة وماء الأذن وماء العين ، فالماء الذي يخرج من العين المريضة نجس ولو خرج من غير ألم كالماء الذي يسيل بسبب الغرب وهو عرق في العين يوجب سيلان الدمع بلا ألم .حتى الدمعة إذا استندت إلى مرض لا ما استند إلى البكاء . وأمّا عندنا فلم ينسب إلى أحد الخلاف في طهارته غير ابن الجنيد ، حيث ذهب إلى نجاسة المذي الخارج عقيب شهوة على ما حكي ( 2 )( 2 ) التذكرة 1 : 54 .، ولعلَّه استند في ذلك إلى الأخبار إلَّا أن ما دلّ منها على نجاسة المذي مشتمل على قرائن تقتضي حملها على الاستحباب أو التقية . فمنها : صحيحة محمد بن مسلم قال : « سألته عن المذي يصيب الثوب ؟ فقال ( عليه السلام ) : ينضحه بالماء إن شاء . . . » ( 3 )( 3 ) المرويات في الوسائل 3 : 426 / أبواب النجاسات ب 17 ح 1 ، 2 ، 3 .وقرينة الاستحباب فيها ظاهرة . ومنها : صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المذي يصيب الثوب ؟ قال : لا بأس به فلما رددنا عليه فقال : ينضحه بالماء » ( 4 )( 4 ) المرويات في الوسائل 3 : 426 / أبواب النجاسات ب 17 ح 1 ، 2 ، 3 .وهي ظاهرة في طهارة المذي بحسب الحكم الواقعي إلَّا أنه أمره بالنضح لإصرار السائل مماشاة مع المخالفين . ومنها : صحيحة أُخرى لحسين بن أبي العلاء قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المذي يصيب الثوب ؟ قال ( عليه السلام ) إن عرفت مكانه فاغسله وإن كان خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كلَّه » ( 5 )( 5 ) المرويات في الوسائل 3 : 426 / أبواب النجاسات ب 17 ح 1 ، 2 ، 3 .وهي محمولة على الاستحباب بقرينة روايته المتقدمة . هذا مضافاً إلى الأخبار الصريحة الواردة في طهارة المذي ( 6 )( 6 ) ففي صحيحة بريد بن معاوية قال : « سألت أحدهما ( عليهما السلام ) عن المذي فقال : لا ينقض الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولا جسد إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق » . وفي صحيحة محمد بن مسلم ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ ، قال : لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه ، إنه لم يخرج من مخرج المني ، إنما هو بمنزلة النخامة » وغيرهما من الأخبار المروية في الوسائل 1 : 276 / أبواب نواقض الوضوء ب 12 ح 1 ، 3 . ومنها : صحيحة زرارة الآتية .وما ورد في طهارة