شرح
الأخبار الكثيرة الواردة في نجاسة المني مخالفة لضرورة الإسلام ، ومعها لا يمكن الاعتماد عليها بوجه .
أمّا المسألة الثانية : فقد ادعي الإجماع على نجاسة المني من الحيوانات المحرمة التي لها نفس سائلة ، ويمكن أن يستدل عليها بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ذكر المني وشدده وجعله أشد من البول . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 424 / أبواب النجاسات ب 16 ح 2 .. فان الظاهر أن اللَّام في كل من المني والبول للجنس لبعد أن يكون للعهد الخارجي ، فتدل حينئذٍ على أن طبيعي المني أشد من طبيعي البول سواء أكانا من الإنسان أم من الحيوان ، وحيث إن بول الحيوانات المحرمة التي لها نفس سائلة نجس فلا محالة يحكم بنجاسة منيها لأنه أشد من بولها .
وملاحظة ذيل الصحيحة وإن كانت موجبة لصرفها إلى مني الإنسان حيث قال : « إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول » لأن ما يصيب ثوب المصلي من المني يبعد أن يكون من غيره من الحيوانات المحرمة ، إلَّا أن ذيلها مشتمل على حكم آخر غير الحكم الذي تكفله صدر الرواية فهو باق على عمومه ولا موجب لحملة على مني الإنسان .
ومن ذلك يظهر أنه لا وجه للاستدلال على نجاسة المني في هذه المسألة بالأخبار المتقدمة في المسألة الأُولى ، وذلك لانصرافها إلى مني الإنسان ، وبعد أن يصيب ثوب المصلي مني غيره من الحيوانات المحرمة ، بل نقل في الجواهر عن بعضهم أن الانصراف كالعيان ( 2 )( 2 ) الجواهر 5 : 290 .، وعليه ينحصر مدرك القول بنجاسة المني في هذه المسألة بما قدمناه من صحيحة محمد بن مسلم .
وأمّا المسألة الثالثة : أعني نجاسة المني من الحيوانات المحللة التي لها نفس سائلة