شرح
ونحوهما أو لوقوع الميتة فيها ( 1 )( 1 ) كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) « عن البئر تقع فيها الميتة فقال : إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلواً » المروية في الوسائل 1 : 195 / أبواب الماء المطلق ب 22 ح 1 وعن أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عما يقع في الآبار ؟ فقال أمّا الفأرة وأشباهها فينزح منها سبع دلاء إلَّا أن يتغيّر الماء فينزح حتى يطيب » إلى غير ذلك من الأخبار المروية في الوسائل 1 : 185 / أبواب الماء المطلق ب 17 ح 11 ، 2 ، 3 .فان النزح وإن لم يكن واجباً حينئذٍ لعدم نجاسة البئر بملاقاة النجس إلَّا أن نزح مائها ولو للاستحباب مستند إلى نجاسة ما وقع فيها من الميتة ، ومنها غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
والإنصاف أنه لم ترد في شيء من أعيان النجاسات بمقدار ما ورد في نجاسة الميتة من الأخبار كما اعترف بذلك المحقق الهمداني ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 523 السطر 4 .ومن العجيب ما نسب إلى صاحب المعالم ( قدس سره ) من أن العمدة في نجاسة الميتة هو الإجماع وقصور الأخبار عن إثبات نجاستها ( 3 )( 3 ) المعالم ( فقه ) : 222 .، وأعجب من ذلك ما حكي عن صاحب المدارك ( قدس سره ) ( 4 )( 4 ) المدارك 2 : 268 .من المناقشة في نجاسة الميتة بدعوى انحصار مدرك القول بنجاستها في الإجماع ، واستظهر عدم تمامية الإجماع في المسألة ، وخروجاً عن وحشة التفرد فيما ذهب إليه نسب القول بطهارة الميتة إلى الصدوق ( قدس سره ) ، لأنه روى مرسلًا عن الصادق ( عليه السلام ) « أنه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللَّبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ فقال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضّأ منه وتشرب ، ولكن لا تصلّ فيها » ( 5 )( 5 ) الفقيه 1 : 9 / 15 .وقد التزم في أوائل كتابه أن لا يورد فيه إلَّا ما يفتي ويحكم بصحته ويعتقد أنه حجة فيما بينه وبين الله تعالت قدرته ، وبذلك صح إسناد القول بطهارة الميتة إليه ، وفيه :
أوّلًا : أن الدليل على نجاسة الميتة غير منحصر في الإجماع فإن الأخبار في نجاستها كثيرة بل متواترة .