شرح
وفي قبالها جملة من الأخبار تقتضي طهارة المني :
منها : صحيحة زرارة قال : « سألته عن الرجل يجنب في ثوبه أيتجفف فيه من غسله ؟ فقال : نعم لا بأس به إلَّا أن تكون النطفة فيه رطبة ، فإن كانت جافة فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 446 / أبواب النجاسات ب 27 ح 7 ..
ومنها : موثقة زيد الشحام قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الثوب تكون فيه الجنابة فتصيبني السماء حتى يبتل عليّ ، قال : لا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 446 / أبواب النجاسات ب 27 ح 6 .ومنها غير ذلك من الأخبار التي ظاهرها طهارة المني .
ويمكن تأويلها على نحو لا تنافي الأخبار الدالة على نجاسته ولو على وجه بعيد فتحمل الرواية الأُولى على تجففه بالموضع الطاهر من الثوب ، والثانية على صورة زوال عين المني فيطهر الثوب بإصابته المطر .
هذا على أنه يمكن حملهما على التقية ، لذهاب جماعة من العامة إلى طهارة المني إما مطلقاً كما ذهب إليه الشافعي ( 3 )( 3 ) راجع المجلد الأول من الفقه على المذاهب الأربعة ص 13 .واستدل عليه بوجهين : أحدهما : ما رواه البيهقي عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) من أنه قال : « لا بأس بالمني فإنّه من الإنسان بمنزلة البصاق والمخاط » وثانيهما : أن الحيوان من المني ولا إشكال في طهارته فكيف يزيد الفرع على أصله .
وإما في خصوص المني من الإنسان ومن سائر الحيوانات المحلَّلة دون ما لا يؤكل لحمه كما التزم به الحنابلة واستدلوا عليها بما رووه عن عائشة « من أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ثم يذهب فيصلي فيه » ( 4 )( 4 ) راجع المجلد الأول من الفقه على المذاهب الأربعة ص 13 .والشافعي وقرينه وإن كانا متأخرين عن عصر الصادق ( عليه السلام ) إلَّا أن مستندهما لعلَّه كان شائعاً في ذلك العصر وكان العامل به كثيراً ، وبذلك صحّ حمل أخبار الطهارة على التقية . وكيف كان فهذه الأخبار مضافاً إلى معارضتها مع