شرح
عن لباس الفراء والصلاة فيها ؟ فقال : لا تصل فيها إلَّا فيما كان منه ذكيا ، قال قلت : أوليس الذكي مما ذكي بالحديد ؟ قال : بلى إذا كان مما يؤكل لحمه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلِّي ب 2 ح 2 ، 1 .وقوله ( عليه السلام ) « ذكَّاه الذبح أو لم يذكه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلِّي ب 2 ح 2 ، 1 .في موثقة ابن بكير حيث أسند التذكية إلى الذابح فلا شكّ لنا في التذكية للعلم بوقوعها على الحيوان ، وإنما نشك في حليته فنرجع فيه إلى أصالة الحل .
وإن قلنا إن التذكية أمر بسيط أو أنها مركبة من الأُمور الخارجية ومن قابلية المحل ، فأصالة عدم تحقق التذكية وإن كانت جارية في نفسها إلَّا أنها محكومة بالعمومات الدالة على قابلية كل حيوان للتذكية ، ففي صحيحة علي بن يقطين قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال : لا بأس بذلك » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 352 / أبواب لباس المصلِّي ب 5 ح 1 .ومعنى نفي البأس في جميع الجلود أنه لا مانع من لبسها مطلقاً ولو في حال الصلاة ، فتدل بالدلالة الالتزامية على تذكيتها ، إذ لو لم تكن كذلك لم يجز لبسها إما مطلقاً لو قلنا بعدم جواز الانتفاع بالميتة كما يأتي عن قريب أو في خصوص حال الصلاة .
وعلى الجملة الجلود على قسمين : فمنها ما نقطع بعدم قبول حيوانه للتذكية وإن وقع عليه الذبح بجميع ما يعتبر فيه شرعاً كما في جلد الكلب والخنزير ، أو نقطع بعدم تذكيته وإن كان قابلًا لها ومنه ما يقطع من الحي ، ولا إشكال في خروج جميع ذلك عن عموم نفي البأس في الجلود ، وقسم نقطع بوقوع التذكية عليه مع الشك في قابليته لها وعموم نفي البأس في جميع الجلود يشمله وبه نحكم بقبول كل حيوان للتذكية إلَّا ما خرج بالدليل ، ومع هذا العموم لا مجال لاستصحاب عدم التذكية .
ثم على تقدير جريانه فهل يترتب عليه النجاسة أيضاً أو لا يترتب عليه غير آثار عدم التذكية ؟ فيه بحث طويل تعرضنا له في المباحث الأُصولية ، وحاصله : أن النجاسة لم تترتّب في شيء من الأدلَّة على عنوان غير المذكى وإنما هي مترتبة على عنوان الميتة ، وهي كما نصّ عليه في المصباح عنوان وجودي وهو غير عنوان عدم