شرح
ومنها : ما ورد من أن ما يأخذه الحجام مع المشارطة سحت ( 1 )( 1 ) المستدرك 13 : 74 / أبواب ما يكتسب به ب 8 ح 1 عن الجعفريات عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : « من السحت كسب الحجام » وعن العياشي عن الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) أنّهما قالا : « إن السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام » .وقد حملوه على الكراهة الشديدة لمعارضتها بما دلّ على الجواز ( 2 )( 2 ) الوسائل 17 : 104 / أبواب ما يكتسب به ب 9 ح 1 ، 4 وغيرهما .بل وفي لسان العرب إنّ السحت يستعمل في الحرام تارة ويستعمل في المكروه أخرى ( 3 )( 3 ) لسان العرب 2 : 41 .، ومع ورود استعمال السحت بمعنى الكراهة في الأخبار ، وتصريح أهل اللغة بصحته لا محذور في حمله على الكراهة الشديدة في المقام .
هذا ثم لو سلمنا عدم إمكان الجمع العرفي بينهما فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات والترجيح مع الروايات الدالة على الجواز لأنها مخالفة للعامة ، كما أن ما دلّ على عدم جوازه موافق معهم لذهابهم قاطبة إلى بطلان بيع النجس ( 4 )( 4 ) ففي الوجيز للغزالي ج 1 ص 80 لا يجوز بيع الأعيان النجسة . وفي تحفة المحتاج لابن حجر الشافعي ج 2 ص 8 يشترط في المبيع طهارة عينه فلا يجوز بيع سائر نجس العين كالخمر والميتة والخنزير ولا يجوز بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بالغسل كالخل واللبن والدهن في الأصح . وفي بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج 2 ص 136 الأصل في تحريم بيع النجاسات حديث جابر عنه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) إن اللَّه حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . وفي المغني لابن قدامة الحنبلي ج 4 ص 302 أنه لا يجوز بيع السرجين النجس وعليه مالك والشافعي وجوزه أبو حنيفة ، ولنا أنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة . ونقل في حياة الحيوان للدميري ص 220 221 عن أبي حنيفة القول بجواز بيع السرجين ثم أورد عليه بأنه نجس العين فلم يجز بيعه كالعذرة فإنّهم وافقونا على بطلان بيعها، وما نسبه العلَّامة ( قدس سره ) إلى أبي حنيفة من ذهابه إلى جواز بيع الغائط ( 5 )( 5 ) المنتهي 2 : 1008 السطر 41 .على خلاف الواقع ، لأن بطلان بيع النجاسات إجماعي بينهم . بل يمكن ترجيح المجوّزة من جهة موافقتها للكتاب لأنها موافقة لعمومات حل البيع والتجارة عن تراض ، ومع التنزل عن ذلك