شرح
صاحب الحدائق ( قدس سره ) لأنهما صريحتان في الطهارة وأخبار النجاسة ظاهرة في نجاستها .
إلَّا أن الكلام في ثبوت الأمرين المتقدمين ، ودون إثباتهما خرط القتاد ، فان القدماء ليس لهم كتب استدلالية ، ليرى أنهم اعتمدوا على أي شيء ، ولعلَّهم استندوا في ذلك على شيء آخر . كما أن عملهم على طبق رواية ضعيفة لا يكون جابراً لضعفها على ما مرّ منّا غير مرة .
وعلى هذا لا مناص من الحكم بنجاسة أبوالها ، وإن كان يلزمه التفصيل بين أرواثها وأبوالها ولا محذور فيه بعد دلالة الدليل ، وقد عرفت ما يقتضي طهارة أرواثها ، ولا ينافي ذلك ما دلّ بإطلاقه على طهارة بول كل ما يؤكل لحمه حيث لا مانع من تخصيصه بما دلّ على نجاسة أبوال الحيوانات الثلاثة .
بل يمكن أن يقال : إنه لا دلالة في تلك المطلقات على طهارة أبوال الحيوانات الثلاثة ، لقوة احتمال أن يراد مما يؤكل لحمه في تلك الروايات ما كان مستعداً للأكل بطبعه كالشاة والبقرة ونحوهما ، ومن البديهي أن الحيوانات المذكورة غير مستعدة للأكل ، وإنما هي معدة للحمل ، وإن كانت محللة شرعاً كما أُشير إلى هذا في بعض الروايات ( 1 )( 1 ) روى زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) « في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالًا ؟ فقال : بلى ، ولكن ليس مما جعله اللَّه للأكل » المروية في الوسائل 3 : 408 / أبواب النجاسات ب 9 ح 7 .هذا .
واستدلّ شيخنا الهمداني ( قدس سره ) على طهارة أبوال الحيوانات الثلاثة بما ورد في ذيل موثقة ابن بكير المتقدِّمة ( 2 )( 2 ) في ص 381 .حيث قال ( عليه السلام ) « يا زرارة هذا عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكي وقد ذكاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكاه الذبح أو لم يذكه » . بتقريب أن المراد بالحلية في هذه