شرح
ومنشأ الخلاف في ذلك هو اختلاف الأخبار ، حيث ورد في جملة منها وفيها صحاح وموثقات الأمر بغسل أبوال الخيل والحمار والبغل ( 1 )( 1 ) كموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل يمسّه بعض أبوال البهائم أيغسله أم لا ؟ قال : يغسل بول الحمار والفرس والبغل ، فأما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » . وصحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن أبوال الخيل والبغال ، قال : اغسل ما أصابك منه » . المرويتين في الوسائل 3 : 409 / أبواب النجاسات ب 9 ح 9 ، 11 . وموثقة سماعة قال : « سألته عن بول السنور والكلب والحمار والفرس ؟ قال : كأبوال الإنسان » . المروية في الوسائل 3 : 406 / أبواب النجاسات ب 8 ح 7 .وقد قدمنا في محله أن الأمر بالغسل إرشاد إلى النجاسة حسبما يقتضيه الفهم العرفي ، وورد في صحيحة الحلبي التفصيل بين أبوالها ومدفوعاتها ، حيث نفت البأس عن روث الحمير وأمرت بغسل أبوالها ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 406 / أبواب النجاسات ب 9 ح 1 .وهي صريحة في عدم الملازمة بين نجاسة أبوال الحيوانات المذكورة ونجاسة مدفوعاتها كما توهمها بعضهم ، وقد تقدم أن الحكم بنجاسة المدفوع لم يقم عليه دليل غير عدم القول بالفصل بينه وبين البول ، والقول بالفصل موجود في المقام وعليه فلا نزاع في طهارة أرواثها ، وينحصر الكلام بأبوالها ، وقد عرفت أن مقتضى الأخبار المتقدمة نجاستها .
وفي قبال تلك الأخبار روايتان ( 3 )( 3 ) إحداهما : رواية أبي الأغر النحاس قال : « قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) إني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه ؟ فقال : ليس عليك شيء » وثانيتهما : رواية معلى بن خنيس وعبد اللَّه بن أبي يعفور قالا : « كنّا في جنازة وقدامنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكّت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) فأخبرناه ، فقال : ليس عليكم بأس » المرويتان في الوسائل 3 : 407 / أبواب النجاسات ب 9 ح 2 ، 14 .تدلَّان على طهارتها إلَّا أنهما ضعيفتان فان صحّ اعتماد المشهور فيما ذهبوا إليه على هاتين الروايتين ، وتمت كبرى أن اعتماد المشهور على رواية ضعيفة يخرجها من الضعف إلى القوة وينجبر به ضعفها فلا مناص من الحكم بطهارة أبوال الحيوانات المذكورة ، ولا يعارضهما ما دلّ على نجاسة أبوالها كما توهّمه