تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ولا فرق في غير المأكول بين أن يكون أصليّاً كالسباع ونحوها أو عارضيّاً كالجلَّال وموطوء الإنسان والغنم الذي شرب لبن خنزيرة ( 1 ) .
شرح
هذا فيما إذا ثبت أنه مما لا نفس له ، وكذا الحال فيما إذا شككنا في أنه من هذا القبيل أو من غيره ، لأن ما دلّ على نجاسة بول الطيور مخصص بما لا نفس له ، ومع الشك في أن الخفاش مما له نفس سائلة لا يمكن التمسك بعموم ذلك الدليل ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهات المصداقية . نعم ، ورد في رواية داود الرقي أن بول الخفاش نجس ( 1 )( 1 ) عن داود الرقي قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه فلا أجده ؟ فقال : اغسل ثوبك » الوسائل 3 : 412 / أبواب النجاسات ب 10 ح 4 .إلَّا أنها غير قابلة للاعتماد . أمّا أوّلًا : فلضعف سندها . وأمّا ثانياً : فلمعارضتها برواية غياث : « لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 413 / أبواب النجاسات ب 10 ح 5 .وهي إما أرجح من رواية الرقي أو مساوية لها . وأمّا ثالثاً : فلأن الخفاش ليست له نفس سائلة كما مر ، وقد قام الإجماع على طهارة بول ما لا نفس له ، ولا نحتمل تخصيصه بمثل هذه الرواية الضعيفة المتعارضة ومن ذهب إلى نجاسته فإنّما استند إلى أن له نفساً سائلة ، ولم يعلم استناده إلى تلك الرواية ، وبعد ما بيّنا أنه مما لا نفس له لا يبقى وجه لنجاسة شيء من بوله وخرئه . ( 1 ) فإن إطلاق حسنة عبد الله بن سنان وعموم روايته الأُخرى كما يشمل غير المأكول بالذات كالسباع والمسوخ كذلك يشمل ما لا يؤكل لحمه بالعرض ، كما إذا كان جلَّالًا أو موطوء إنسان أو ارتضع من لبن خنزيرة إلى أن يشتد عظمه لأن موضوع الحكم بنجاسة البول في الروايتين إنما هو عنوان ما لا يؤكل لحمه ، ومتى ما صدق على شيء من الحيوانات الخارجية فلا محالة يحكم بنجاسة بوله . ونظير هذا البحث يأتي في الصلاة أيضاً حيث إن موثقة ابن بكير ( 3 )( 3 ) قال : « سأل زرارة أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) أن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل اللَّه أكله » الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلِّي ب 2 ح 1 .دلَّت على
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 381 | الشيخ ميرزا علي الغروي