شرح
ويدفعه : ان العرف يستفيد من الأوامر الواردة في موارد خاصة بغسل ملاقي النجاسات بعد إزالة عينها عدم اختصاص ذلك بموردٍ دون مورد ، فإذا لاحظوا الأمر بغسل الثوب والبدن والفرش والأواني وغيرها بعد إزالة العين عنها بشيء فهموا منه عمومية ذلك الحكم وجريانه في كل شيء لاقاه نجس ، وأمّا أن الغسل الواجب لا بدّ وأن يكون بالماء أو يكفي فيه الغسل بالمضاف أو بشيء آخر أيضاً ، فهو مطلب آخر يأتي بعد هذه المسألة .
وثانياً : قد ورد في موثقة عمار بن موسى الساباطي : « أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يجد في إنائه فأرة ، وقد توضأ من ذلك الإناء مراراً أو اغتسل منه أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلخة ؟ فقال إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ، ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 142 / أبواب الماء المطلق ب 4 ح 1 .وهي تدلنا على وجوب الغسل في ملاقي النجس بلا فرق في ذلك بين أفراده وموارده لعموم الرواية ، حيث اشتملت على لفظة « كل » في قوله : « ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء » .
ثم إنّ الفرق بين هذا الوجه والوجه المتقدم لا يكاد يخفى ، فإن الاستدلال هناك إنّما كان بفهم العرف واستفادته عموم الحكم من ملاحظة الأمر بالغسل في الموارد المخصوصة ، وأمّا هنا فإنّما نستدل على عمومية الحكم بدلالة الموثقة عليها وإن لم يكن هناك استفادة العموم عرفاً من ملاحظة خصوصيات الموارد ، وكم فرق بين الاستدلال بالخبر والاستدلال بالفهم العرفي من ملاحظة الموارد الخاصة ، فما ذهب إليه المحدث الكاشاني ( طاب ثراه ) ممّا لا يمكن المساعدة عليه وهو متفرد فيما سلكه في المقام ، ولا نعلم موافقاً له من الأصحاب ، ومن هنا طعن عليه كاشف الغطاء ( قدس سره ) على ما ببالي في شرحه للقواعد بأنّه يأتي بفتيا غريبة ومسائل لم يقل بها الأصحاب .
وأمّا ما أشار إليه في ضمن كلامه من عدم تنجس باطن الإنسان وظاهر الحيوان