شرح
وعدم التعرّض لحكم اليد والظرف يستكشف طهارتهما بتبع طهارة المغسول ، وقد ذكروا نظير ذلك في يد الغاسل وفي السدة والخرقة في غسل الميت ، وحكموا بطهارتها بالتبعية ، هذا .
ولكن الصحيح أنه لا دليل على طهارة اليد والظرف بتبع طهارة المتنجس المغسول . نعم ، الغالب غسلهما حين غسل المتنجس ، وعليه فطهارتهما مستندة إلى غسلهما كما أن طهارة المغسول مستندة إلى غسله ، حيث لا يعتبر غسلهما عليحدة ولا مانع من تطهيرهما معه فيحكم بطهارة الجميع مرة واحدة . نعم ، لو أصاب الماء أعالي اليد والظرف في الغسلة الأُولى فيما يحتاج فيه إلى تعدد غسله ، ولم يبلغه الماء في الغسلة المطهّرة لم يمكن الحكم بطهارتهما بالتبعية لعدم الدليل عليه ، وبعبارة أخرى إنما نحكم بطهارة اليد والمركن عند تطهير الثياب مثلًا ، لانغسالهما بغسل الثوب ، لا لأجل تبعيتهما للثوب في الطهارة إذ لا شاهد على الطهارة بالتبعية في المقام ، هذا كلَّه في اليد والظرف . وأمّا طهارة يد الغاسل أو السدة والخرقة فسيأتي الكلام عليها في محلَّه إن شاء الله .
بقيت هناك شبهة وهي أن مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 397 / أبواب النجاسات ب 2 ح 1 .كفاية غسل المتنجس بالبول في المركن مرتين في تطهيره ، ومقتضى ما قدمناه هو الحكم بطهارة المركن أيضاً ، لانغساله بغسل الثوب فيه مرتين ، مع أن الحكم بطهارة مثله لا يستقيم إلَّا على القول بالتبعية ، فإن الوجه في طهارته لو كان هو انغساله بغسل الثوب فيه لم يمكن الحكم بطهارته بمجرد غسله مرّتين ، لأن المركن من قبيل الأواني ، وهي لا تطهر إلَّا بغسلها ثلاث مرات على ما نطقت به موثقة عمار ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 496 / أبواب النجاسات ب 53 ح 1 .فالحكم بطهارته بغسل الثوب فيه مرّتين لا وجه له غير القول بطهارته بتبع طهارة الثوب .
ويدفعها : أن الآنية في لغة العرب عبارة عن الظروف المستعملة في خصوص الأكل والشرب أو فيما هو مقدمة لهما كالقدر ، ولم يظهر لنا مرادفها في الفارسية وليس معناها