تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
ثم لو تنزّلنا عن ذلك فهناك صحيحتان قد دلتا على عدم المنع من استعمال الماء الكثير في غسل الجنابة وإن اغتسل به الجنب . إحداهما : صحيحة صفوان بن مهران الجمال قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ويتوضأ منها ؟ قال : وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف الساق وإلى الركبة ، فقال : توضأ منه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 162 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 12 .وذلك لوضوح أنه لا موضوعية لبلوغ الماء نصف الساق أو الركبة بل المراد بذلك بلوغه حدّ الكر ، فان الماء الذي يرده الجنب في الصحاري ويغتسل فيه يبلغ حدّ الكر لا محالة ، وقد رخّص ( عليه السلام ) في رفع الحدث به ، وإن اغتسل فيه الجنب . وثانيتهما : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : « كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ، ويستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حدّه الذي لا يجوز ؟ فكتب لا توضأ من مثل هذا إلَّا من ضرورة إليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 163 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 15 .والوجه في الاستدلال بها أن النهي فيها محمول على الكراهة ، لعدم الفرق عند القائلين بالمنع بين حالتي التمكن والاضطرار . وقد ورد في رواية محمّد بن علي بن جعفر المتقدمة ( 3 )( 3 ) في ص 280 .« من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومنّ إلَّا نفسه . . . » ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 219 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 2 .وهي أيضاً قرينة على إرادة الكراهة من النهي في الصحيحة المتقدمة ، لأنها في مقام الإرشاد إلى التحفظ من سراية الجذام . ثم إنه إذا بنينا على أن الماء الذي رفع به الحدث الأكبر أو استعمل في إزالة الخبث لا يجوز استعماله في رفع الحدث ثانياً ، وقلنا باختصاص هذا الحكم بغير الكر من جهة الصحيحتين فلا موجب للتعدي من الكر إلى غيره من المعتصمات ، لأن الدليل قد دلّ
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 327 | الشيخ ميرزا علي الغروي