تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
بمعنى أنه يوجب ارتفاع عنوانه ، فلا يصدق على ماء الإناء أنه ماء مستعمل في إزالة الخبث أو في رفع الحدث ، فأدلة المنع لا تشمله . ثم على تقدير تسليم شمولها لماء الإناء ففيما ورد في المسألة من الأخبار غنى وكفاية ( 1 )( 1 ) ففي صحيحة الفضيل قال : « سئل أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء ؟ فقال : لا بأس هذا ممّا قال اللَّه تعالى : * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * المروية في الوسائل 1 : 211 / أبواب الماء المضاف ب 9 ح 1 وغيره من أخبار الباب .لدلالتها على عدم البأس بما ينتضح من قطرات ماء الغسل في الإناء . وما ذكرناه في المقام إذا كان المنتضح قطرة أو قطرات يسيرة ممّا لا إشكال فيه وإنما الاشكال فيما إذا كانت كثيرة ، كما إذا جمع غسالته وألقاها على ماء آخر ، وهو بمقدار ثلثه أو نصفه بحيث لم يستهلك أحدهما في الآخر فهل يصح الوضوء والغسل من مثله ؟ ذهب شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) إلى الجواز ( 2 )( 2 ) كتاب الطهارة : 58 السطر 25 .وهو الصحيح ، والسر في ذلك : أن عدم ارتفاع الحدث بالماء المستعمل في رفع الجنابة على خلاف القاعدة ومناف لطهوريته ، فان الماء المستعمل طاهر ومقتضى إطلاق طهوريته جواز الاكتفاء به في رفع الحدث ، فهب أنّا خرجنا عن مقتضى القاعدة برواية عبد الله بن سنان ، وقد عرفت أن موضوع المنع فيها هو عنوان الماء المستعمل ، ومن الظاهر أن الماء إذا تركب من المستعمل وغير المستعمل لم يصدق عليه عنوان المستعمل بوجه ، لأن المستعمل جزؤه لا جميعه كما هو الحال في غيره من المركبات ، فان الذهب مثلًا لا يصدق على المركب من الفضة والذهب كما لا يصدق عليه الفضة أيضاً ، وكذا في غيره فان المركب من شيء لا يصدق عليه عنوان ذلك الشيء ، ومع عدم صدق عنوان الماء المستعمل على المركب من الماءين يبقى تحت إطلاقات طهورية الماء لا محالة ومقتضاها جواز الاكتفاء به في رفع الحدث . وعلى الجملة الماء المستعمل إما أن يستهلك في ضمن ماء الإناء لقلته ، وإما أن
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 319 | الشيخ ميرزا علي الغروي