[ 134 ] مسألة 1 : لا إشكال في القطرات التي تقع في الإناء عند الغسل ولو قلنا بعدم جواز استعمال غسالة الحدث الأكبر ( 1 ) .
شرح
بطهارته تخصيصاً لما دلّ على نجاسة الغسالة الملاقية لعين النجس ، فكأنهم ذكروا أن الغسالة الملاقية لأعيان النجاسات نجسة غير غسالة الاستنجاء ، لما دلّ على طهارتها مع ملاقاتها للبول والعذرة ، وليس في هذا أدنى دلالة على نجاسة الغسالة غير الملاقية للنجس .
القطرات المنتضحة في الإناء
( 1 ) لا إشكال في أن القطرات الواقعة في الإناء من الماء المستعمل في رفع الجنابة غير مانعة عن الاغتسال بالماء الموجود في الإناء ، وهذا على القول بجواز رفع الحدث بالماء المستعمل في الجنابة ظاهر ، وأمّا على القول بالمنع فالأمر أيضاً كذلك لعدم شمول أدلَّة المنع لماء الإناء . بيان ذلك : إن ما دلّ على عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في الجنابة أحد أمرين :
أحدهما : الإجماع على أن الماء المستعمل في رفع الجنابة لا يرفع الحدث كما ادّعاه بعضهم ، وهو مضافاً إلى عدم تماميته في نفسه ، لوجود المخالف في المسألة لا يقتضي المنع عن استعمال ماء الإناء ، لأن الإجماع لم ينعقد على عدم جواز رفع الحدث بما وقعت عليه قطرات من الماء المستعمل ، لذهاب أكثر الأصحاب إلى الجواز فالإجماع على المنع غير متحقق قطعاً .
وثانيهما : رواية عبد الله بن سنان التي دلَّت على عدم جواز الوضوء وأشباهه من الماء المستعمل في رفع الجنابة أو في رفع الخبث ، وهي أيضاً على تقدير صحتها سنداً لا تشمل المقام ، وذلك لأن الموضوع للمنع فيها هو عنوان الماء المستعمل في إزالة الخبث أو في رفع الحدث ، ومن البديهي أن نضح قطرات يسيرة في ماء الإناء لا يوجب صدق عنوان الماء المستعمل عليه ، لاستهلاك القطرات في ضمنه ، وهذا لا بمعنى استهلاك الماء في الماء فإن الشيء لا يستهلك في جنسه بل يوجب ازدياده ، بل