شرح
ومنها : موثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل ؟ وكم مرة يغسل ؟ قال : يغسل ثلاث مرات ، يصب فيه الماء فيحرك فيه ، ثم يفرغ منه ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ، ثم يفرغ ذلك الماء ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه وقد طهر . . . » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 497 / أبواب النجاسات ب 53 ح 1 .فلو كانت الغسالة طاهرة لم يكن وجه لوجوب إفراغ الماء عن الإناء في المرتبة الثالثة .
والجواب عن هذا أن مجرد جعل الماء في الإناء لا يوجب صدق عنوان الغسل بالماء القليل ولا يتحقق بذلك مفهومه ، مثلًا إذا أخذ ماء بكفه أو جعل الماء في إناء ليشربه لا يقال إنه غسل كفه أو إناءه بالماء ، بل يتوقف صدق عنوان الغسل على إفراغهما منه ، فالأمر بالافراغ من جهة تحقق عنوان الغسل الواجب ثلاث مرات في تطهير الإناء بالماء القليل ، وغير مستند إلى نجاسة الغسالة .
ومنها : الأخبار الناهية عن غسالة الحمّام ( 2 )( 2 ) كما في موثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في حديث قال : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمام » وفي روايته الأُخرى : « لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمّام » وغيرهما من الأخبار المروية في الوسائل 1 : 220 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 5 ، 4 .فإن الغسالة لو كانت طاهرة لم يكن وجه للنهي عن غسالة الحمام ، وهذه الأخبار وإن كانت معارضة بما دلّ على طهارة غسالته ( 3 )( 3 ) كصحيحة محمد بن مسلم وغيرها من الأخبار الدالَّة على طهارة ماء الحمام المعللة في بعضها « بأن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضاً » ، « وأنه بمنزلة الجاري » وفي بعضها : « إذا كانت له مادّة » وغيرها من الأخبار المروية في الوسائل 1 : 148 / أبواب الماء المطلق ب 7 ح 2 ، 7 ، 1 ، 4 .إلَّا أنها عللت طهارتها باتصال الغسالة بالمادّة أو بماء الحياض الصغار المتصلة بالمادّة بالأنابيب ، ومنها يظهر أن الغسالة محكومة بالنجاسة لولا اتصالها بمادتها .
ولكن الاستدلال بهذه الأخبار إنما ينفع في مقابل القائلين بطهارة الغسالة مطلقاً كما التزم بها صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 4 )( 4 ) الجواهر 1 : 348 .لأن تلك الأخبار كما بيناها تدل على