تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
[ 135 ] مسألة 2 : يشترط في طهارة ماء الاستنجاء أُمور : الأوّل : عدم تغيره في أحد الأوصاف الثلاثة ( 1 ) .
شرح
يندك ماء الإناء في المستعمل لكثرته ، وإما أن يتركب الماء من كل منهما من دون استهلاك أحدهما في الآخر . فعلى الأوّل لا إشكال في الجواز لعدم صدق عنوان المستعمل عليه قطعاً . وعلى الثاني لا إشكال في المنع لصدق أنه ماء مستعمل جزماً . وأمّا على الثالث فلا مانع فيه أيضاً من الجواز ، لفرض عدم صدق المستعمل على المركب منه ومن غيره إذ المركب من الداخل والخارج خارج . شرائط طهارة ماء الاستنجاء : ( 1 ) وإلَّا فهو محكوم بالنجاسة ، لعموم ما دلّ على نجاسة الماء المتغير بأوصاف النجس ، والسر في هذا الاشتراط هو أن السؤال والجواب في روايات الباب ناظران إلى ناحية ملاقاة الماء القليل للعذرة فحسب ، ولا نظر لهما إلى سائر الجهات ، لأن انفعال القليل بالملاقاة كان مرتكزاً في أذهان الرواة ولأجله سألوهم عن حكم الماء القليل في الاستنجاء الملاقي لعين النجس وأجابوا بعدم انفعاله ، فلا يستفاد منها طهارته فيما إذا تغيّر بأوصاف النجس أيضاً ، فإن التغيّر ليس أمراً غالبياً في ماء الاستنجاء بل هو نادر جدّاً فيخرج عن إطلاقات الأخبار لا محالة . ثم إن أبيت عن ذلك وجمدت على ظواهر الأخبار بدعوى أنها مطلقة ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق في طهارة ماء الاستنجاء بين صورتي تغيره وعدمه ، وأغمضت عن عموم ما دلّ على نجاسة الماء المتغيّر ، وعدم معهودية ماء متغيّر لم يحكم عليه بالنجاسة شرعاً من القليل والكثير وماء الأنهار والآبار والأمطار ، ولم تلتفت إلى أن السؤال والجواب في الأخبار ناظران إلى عدم سببية ملاقاة النجاسة للانفعال في ماء الاستنجاء . قلنا : إن النسبة على هذا بين أخبار ماء الاستنجاء ، وما دلّ على نجاسة الماء المتغيّر عموم من وجه ، لأن الطائفة الأُولى تقتضي طهارة ماء الاستنجاء مطلقاً تغيّر بالنجس