تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
من المعدودين في الحديث ، ولا دلالة لها على كراهة الاغتسال في مطلق الماء المستعمل في الغسل . هذا على أن الرواية على تقدير تمامية الاستدلال بها مختصة بكراهة الاغتسال من المستعمل في الغسل ، ولا دلالة لها على كراهة الغسل من المستعمل في الوضوء ، وقال : إن الاستدلال بصدر الرواية من دون ملاحظة أن ذيلها قرينة على صدرها من أحد المفاسد المترتبة على تقطيع الحديث ، وفصل بعضه عن بعض ، فما ذكره المفيد ( قدس سره ) مما لا دليل عليه . ولكن الإنصاف أن ذيل الرواية أجنبي عن صدرها ، وهما أمران لا قرينية في أحدهما على الآخر ، وبما أن صدرها مطلق فلا مانع من أن يعتمد عليه ، ويكون هو المدرك لقول المفيد ( قدس سره ) كما ذكره البهائي ( قدس سره ) . نعم ، يمكن المناقشة في دلالة الرواية على استحباب التنزه من الماء المستعمل بوجه آخر ، وهو أن هذه الرواية ونظائرها إنما وردت لإرشاد الناس إلى الأخذ بمصالحهم والتجنب عما يضرهم ، ومن جملته الاحتفاظ على صحة أبدانهم بالاجتناب عن استعمال ما اجتمعت فيه الأوساخ التي قد تؤدي إلى سراية الأمراض ، والقرآن كما أنه متكفل بإرشاد البشر إلى المصالح الأُخروية والدنيوية ، ومكمّل لنظامهما على وجه أتم كذلك الأئمة ( عليهم السلام ) فإنّهم أقران الكتاب ينظرون إلى جهات المصالح والمفاسد كلَّها ، ومن أهمها جهة التحفظ على الصحة ، ونظير هذه الرواية ما ورد : من أن شرب الماء في الليل قاعداً كذا وقائماً كذا ( 1 )( 1 ) ففي المحاسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « لا تشربوا الماء قائماً » . وفي رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : « شرب الماء من قيام بالنهار أقوى وأصح للبدن » . وفي مرسلة الصدوق : « أنه أدرّ للعروق وأقوى للبدن » . راجع الوسائل 25 : 242 / أبواب الأشربة المباحة ب 7 ح 12 ، 1 ، 7 .. ولكنه لا دلالة في شيء منها على استحباب تلك الأُمور ولا على كراهة خلافها لأنها كما عرفت في مقام الإرشاد ولم ترد لبيان الحكم المولوي ، ومن هنا نتعدّى من